سَاعِي بَرِيدِ الدُّنْيَا
التَّوْقِيعُ مَجْهُولٌ
كَتَبَ إِلَيَّ يَقُولُ:
دَعْكَ مِنْ ذِي قَبْلُ.
أَنْتَ دَائِمًا خَائِفًا،
جَرِّبْ مَرَّةً وَاحِدَةً
أَنْ تَكُونَ مُخِيفًا.
اِنْتَزِعْ مِنْهُمْ
نَصِيبَكَ رَغِيفًا،
وَأَعِدُكَ سَتَرَى.
فَلَا أَحَدَ فِيهِمْ بَرِيئًا،
لَكِنَّكَ أَنْتَ دَائِمًا
الْمُتَّهَمُ، فَلِمَاذَا يَا تُرَى؟
إِنَّهُمْ ثَعَالِبُ وَأَفَاعِي،
وَلَدَيْهِمُ الْأَسْبَابُ
وَالدَّوَافِعُ وَالدَّوَاعِي.
لَقَدْ كُنْتُ مِثْلَكَ مُسَالِمًا،
خَائِفًا أُرَطِّبُ أَحْزَانِي
بِالصَّبْرِ، فَحَازُوا اِنْتِفَاعِي.
أَنَا لَا أُحَرِّضُكَ عَلَيْهِمْ،
لَكِنَّ الحقوق هَكَذَا،
تَأْخُذُ الْآنَ غَلَّابًا قَبْلَمَا
يَأْخُذُونَهَا مِنْكَ اِنْتِهَابًا.
هَلْ مَنَحُوكَ الشُّكْرَ
عَلَى صَبْرِكَ هَذَا؟
هَلْ أَطْعَمُوكَ يَوْمًا
الْكُسْكُسَ بِالْحَلِيبِ؟
سَتَلْتَقِطُ مَا أَسْقَطَتْهُ
أَفْوَاهُهُمْ، خُذْ بَوَاقِيَهُمْ
لِتُشْعِلَ أَمْعَاءَكَ اِلْتِهَابًا.
إِنَّهُمْ يَمْضَغُونَ حَظَّكَ
وَعُمْرَكَ، وَمَا كَانَ
لَكَ فِي الْقِسْمَةِ مِنَابًا.
فَانْخَفِضْ لِتَلْعَقَ
بَوَاقِيَهُمْ ذُلًّا وَعَذَابًا.
قَرَأْتُ مَا قَرَأْتُ،
وَكَأَنَّهَا سُطُورُ كِتَابٍ.
بَيْنَمَا هُوَ
كَانَ مُهَاتِفًا خِطَابًا.
هَاتَفَنِي بِكَلِمَاتِهِ هَذِهِ،
وَانْصَرَفَ بَعْدَمَا
تَوَعَّدَنِي مِنْهُمْ حِسَابًا.
فَقُلْتُ:
مَنْ هُوَ ذَا؟
وَهَلْ هُوَ عَلَى حَقٍّ؟