ذكـــرى
تَوَقَّفَ الزَّمَانُ عَنِ التَّكْرَارِ
وَلَمْ يَبْقَ سِوَى
ذِكْرَى
تُعِيدُ نَفْسَهَا
يَصْرُخُ صَدَاهَا لِلأَبَدْ
يُكْتَبُ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ
وَبِهَا يُمْحَى كُلُّ شَيْءٍ
ذِكْرَى
فَرَاغُهَا لَمْ يَتَعَلَّمِ النِّسْيَانَ
تَتَهَجَّى أَسْمَاءَنَا بِارْتِجَافَةِ
الأَنَامِلِ
تَرْسُمُنَا قَصِيدَةً لا تَنْتَهِي
انْبَلَجَ الحِبْرُ مِنْ
بَيْنِ ضُلُوعِهَا
فَصَارَتْ حُبْلَى بِأَشْوَاقٍ
لا تَنَامْ
عَبَرْنَا الحَيَاةَ رَكْضاً
عَلَى هُدْبٍ مُغْمَضٍ
فَتَوَقَّفَتِ الأَرْضُ عَنِ
الدَّوَرَانِ
وَأَغْمَضَتِ الحَيَاةُ
أَعْيُنَهَا خَجَلاً مِنْ احْتِرَاقِنَا
حَتَّى شَهِقَ كُلُّ العُشَّاقِ
لَظَى عِشْقِنَا
كُنَّا وَحْدَنَا نَرْضَعُ اللَّيْلَ
مِنْ أَثْدَاءِ الفَجْرِ
وَنَرْسُمُ النُّبُوءَةَ عَلَى كَفِّ
الحُلْمِ بِرِيشَةِ الْمُعْجِزَاتِ
وَكَأَنَّنَا فِي طَيِّ غَيْمٍ عَابِرٍ
زَرَعْنَا خُطَانَا فِي مَدَيَاتِ
الْمَدَى
فَإِذَا الشِّفَاهُ العَطْشَى
تَلُوذُ بِحَدِيثِنَا
وَإِذَا بَقَايَا العِطْرِ تُحْيِي
فِينَا مَا فَنَى
نُرَمِّمُ الأَيَّامَ حِينَ تَهَاوَتْ
وَنُعِيدُ بَهْجَةَ حُسْنِهَا
بِرَسْمِنَا
نَمْشِي عَلَى جَمْرِ التَّمَنِّي
وَحْدَنَا وَيَسِيلُ فِي حَفْلِ
النَّزِيفِ حَنِينُنَا
وَتَفَرَّقَتْ أَطْرَافُ الحِكَايَةِ
فِي الدُّجَى
وَكَأَنَّ أَحْلَامَ الهَوَى
لَمْ تَزُورْنَا
نَدُورُ فِي فَلَكِ الحَنِينِ
بِجُرْوحِنَا
تَهَاوَيْنَا وَدَارَتْ رَحَى
الحَيَاةِ
وَلَمْ يَبْقَ سِوَى ذِكْرَى
تَضُمُّنَا