أيا شَهْرِيارَ الحُلْمِ
أَمْهِلْنِي لَيْلَةً أُخْرَى
أُدَغْدِغُ فِيهَا أَصَابِعَ اللَّيْلِ
لَيْلَةً نَشْتَعِلُ بِهَا بَيْنَ أَحْضَانِ
الغُيُومِ
نَتَرَأَى مَعاً كَقَصِيدَةِ شَغُوفٍ
تَتَوَضَّأُ مِنْ أَرَقِ الأَبْجَدِيَّةِ
نَشْدُو بِنُبُوءَةِ الهَوَى
أَمْهِلْنِي لَيْلَةً أُخْرَى
أَرْوِي فِيهَا كَيْفَ احْتَلَّتْ
رُوحُكَ أَقْمَارِي وَسَلَبَتْنِي
أَرْضِي
وَسَافَرْتَ فِي أَكَامٍ
مِنَ السِّنِينِ لِتَشُقَّ أَثْوَابَ
صَمْتِي
وَتَمْرُقَ فِي خَرِيفِ عُمُرِي
فَتَنْثُرَ زُهُورَ رَبِيعِكَ بَيْنَ
ضِلْعِي
إِنَّا تَرْنِيمَةُ خَيَالٍ تَتَغَنَّى
بِهَا قَصَائِدُ الغَرَامِ
بَاقَةُ نُجُومٍ تَتَلَأْلَأُ فَتُمَزِّقُ
ظُلْمَةَ اللَّيْلِ
نَقْتَاتُ الحُلْمَ وَنَسْبَحُ
فِي فَضَاءِ الكَلِمَاتِ
إِنَّا أُسْطُورَةٌ لَا يَنْضَبُ
فِيهَا نَهْرُ العِشْقِ
مِنَ الذِّكْرَيَاتِ
فأَمْهِلْنِي لَيْلَةً أُخْرَى
أَكْتُبُ عَلَى جَبِينِ الفَجْرِ
حِكَايَتَنَا حُرُوفاً مِنْ نُورٍ
لَا تَذْبُلُ
وَنَجْمَةً تَهْدِي التَّائِهِينَ
إِلَى بَابِ قُلُوبِنَا
فَأَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ طِفْلَةُ
شَوْقٍ تَسْتَفِيقُ عَلَى نَبْضِ
الوَفَاءِ
وَتَرْسُمُ عَلَى جُدْرَانِ الزَّمَانِ
وَطَناً لَا يَخْذُلُهُ الحَنِينُ
لَيْلَةً أُخْرَىأُنْحِي عَنَّا دُجَى
اللَّيْلِ وَأُهَهْدِدُ شَمْسَ
عَيْنَيْكَ
وَأَضُمُّكَ إِلَى حُلْمِي
لِأَسْكُبَ بِكَ الحَيَاةَ
فِي غَدِي
فَبِغَيْرِكَ لَا تَكُونُ حَيَاةٌ