recent
أخبار ساخنة

شجن ووتر ... سمير بن التبريزي الحفصاوي

*شجن ووتر...!

كما العصافير تبيت حنينا و دفئا
في جوف وادي...
في ليل الشتاء... و صمت الشجر...
مثل الذئاب عند الكهوف...
وفي قفر البوادي...بين الحفر
مثل الطيور في الزمهرير...
مثل الرياح عند الهجير
مثل الظبى ومثل الأسود
وكل الصنوف غير البشر...
لبيتي القديم وعرش خوى...
أعود حزينا لوكر  خلى...
 أقتفي بالشوق ذاك الأثر...
ويحلو بالشوق السمر...
والصمت يداعب مني الشجون
يزيد اشتياقي...
غريب قد عز عليه التلاقي
وحيدا في باحات السحر
وهاذي البقايا التي رمدت...
وحين المواسم...
وأسراب العصافير التي هاجرت
وهاذي الديار وهاذي الجدر...
وصمت المكان المريب...!
وأنا في وحدتي كطفل غريب...
أنيسي في وحشتي...
حسيس اللهيب وهذا الأجيج...
وهذا اللظى  وذاك الشرر...!
وهذا اللهيب ...وهذا الزفير 
قد أمعنا فيا الحنين الدفين
 للراحلين...للحاضرين الغائبين...
لما كانوا يوما هنا...!؟
لما مروا يوما من هنا...!
غضبوا هنا...! وضحكوا هنا...!
عمروا بالأنس هاذي النوادي
وغادروا من هذا الطريق وهذا الممر...
ولم يرجعوا بعدها أبدا...
رحلوا وهجرا و الدار...
واعشوشبت  دونهم كل السبل ...
وأمست خلاء هاذي الساحات
وهشيم الهجر فيها اعتمل...
هاجر كل الأحبة..
ولم يتركوا غير الطلل ...
وغير  بقايا أثر بلى
فلا صوت في الديار يرد الصدى 
غير صوت الريح والزمهرير
ولمع النجوم ونور القمر...
يسافر هاجسي بين الدروب...
كهجر العصافير وهجر الظبى
 نحو الشمال ونحو الجنوب...
أسافر بالذكرى لأمسي الجميل 
وأغمض العين يعز الرجوع...
وتهمي المطر...!
وتنساب من عيني الدموع
رذاذا  كهمي مطر...!
وأرسم بالشوق خيالات  
حين تفيض في مقلي العبرات
أحدق في النار...
 وظل النار في الجدار...!
كأني أرى اطياف وجوه تمر...؟!
أسافر وهما في ألسنة  هذا اللهب...
 وهاذي الظلال... ووجه الجدر...
وفي شرفة الدار عتم حزين
وفوق الديار الخوالي...
 يحاصر روحي غمام مخيف
ويغزوني الظلام حينا...أحن...!
تمر الغيوم...ويحلوا السفر...!
أحدق في مر الغيوم...
متى  بين كل الغيوم  وهذا السحاب
سيبدو القمر...؟
متى بين كل شجوني وصمتي
يحنو عليّ القدرْ...؟
أنا كل ليل حزين أسافر شوقا
أمام وحدتي واللهيب...
غريبا أشكو هدوء المكان...
وصمتا مهيبا  لعتم الشّجرْ...
أنا كل ليلٍ ينام الظلام في وحشتي
وأشكو  للريح اشتياقي...!
أكلم نفسي بالصمت  عزفا ولحنا
وفي شهقتي حين البكاء 
تهرب مني كل الأغاني...
ويهرب الصوت مني وكل الكلام 
و يموت في خافقي ذاك الوتر..!

 -سميربن التبريزي حفصاوي
google-playkhamsatmostaqltradent