رُبَّما جُنِنْتُ
الدُّنْيا لَعوبٌ
أَصابَني باللُّغوبِ
أَتوبُ أَوْ لا أَتوبُ
لا جَدْوى، تَعِبْتُ
كُلَّما أُشَيِّدُ سَفينَةً
رَحيلٌ تُغْرِقُها الثُّقوبُ
وَاقْتِرابي كَابْتِعادي
وَانْتِقاصي كَازْدِيادي
وَحُضوري كَغِيابي
وَانْتَهى الأَمْرُ هُنا
بِاجْتِماعي بِانْفِرادي
الآنَ لا أُحِبُّ الأَشْياءَ
فَخُذوا كُلَّ ما بي
عَجوزًا خَمُولًا ذَهوقًا
وَلا تَسْأَلوني خاصَّتَكُمْ
لِماذا حَفِظْتُ اجْتِهادي
اجْتَهَدْتُ لَكُمْ وَلِأَجْلِكُمْ
وَكانَ ذَلِكَ اعْتِيادي
مَنَحْتُكُمْ كُلَّ ما لَدَيَّ
وَما تَبَقّى مَنَحْتُكُمْ إِيّاهُ
فَابْتَعِدوا، وَلَنْ أُناديَكُمْ
وَسَيُنادي اللهُ: يا عِبادي
يا وَرَثَةَ السَّالِفينَ
يا زَوْرَ الوَثائِقِ
يا كَذَبَةَ الحَقائِقِ
يا ضِيقَ المَضائِقِ
أَعْرِفُكُمْ، فَما أَكْذَبَكُمْ
كَفى بِالافْتِراءِ التَّمادي
أَلا تُمَهِّلونَني هُنا
أَرْتاحُ وَأُنَظِّفُ نَفْسي
مِنْ زَغَبِ فَوْضَاكُمْ
مِنْ هُراءِ كَلِماتٍ
مَوْلاكُمْ ما حَيّاكُمْ
اللهُ وَلا أَحْياكُمْ
وَلا أَبْقاكُمْ، فَاذْهَبوا
وَالعِوَضُ في سِواكُمْ
وَبَعْدَ كُلِّ هذِهِ الثَّوْرَةِ
هَدَأَ ثَوْرُ غَضَبي
فَقُلْتُ لِنَفْسي: وَيْلَكَ
لِماذا كُلُّ هَذا؟
وَمَنْ هَؤُلاءِ الأَوْغادُ؟