recent
أخبار ساخنة

خمسون عاما من الطفولة ..... للأستاذ. ممدوح نبيل

خمسون عاما من الطفولة
#الممدوح 
            خمسون عاما من الطفولة 
         💗 💗 💗 💗 💗 💗 💗 

الرجل
يظلُ طفلا
إلى أن تموتَ أمه

هذه ليست
حقيقة

هذه جريمة
ارتكبتها
الأمهات
في حق الزمن

فالأم
لا تُربي ابنَها

الأم
تُفسدُ عمره

تأخذُه من الزمن
وتهربه
إلى قلبِها

هناك

لا سنوات
ولا شيب
ولا حزن

هناك
فقط

ابن
كان يجب
أن يكبر

لكن أمه
أخفتهُ
داخلَ كلمة

        يا ابني

ومنذُ ذلك اليوم

صارَ للغةِ
مشكلة معه

فاللغة تقول

رجل

وأمه تقول

طفلي

            واللغة
            تخسر

💗 

كانَ إذا دخلَ البيتَ
        رجلا 

خرجَ من صوتِها
        طفلا 

تقول
تعالَ

فتتراجعُ
كلُ سنواتِه
إلى الوراء

تقول
       كُل

فيخجلُ
الجوعُ من نفسه

تقول
       نم

فيغادرُ
الأرقُ جسدَه
ويبحثُ عن رجلٍ آخر

يا لهذه المرأة

كانتْ تملكُ
سلطةً غريبةً
على الأشياء

تضعُ يدَها
على جبينِه

فتتوقفُ الحرارةُ
عن كونِها حرارة

تغطيه

فيشعرُ الشتاءُ
    أنه عارٍ

تقبلُه

فيخجلُ الحزن
من الاقتراب

وتدلّلُه
كأنها لا تعرفُ
أنه كبر

تقول
يا حبيبي

فتصغر عضلاتُه
داخلَ المعنى

يا روحي

فيخرجُ من جسدِه
كلُّ ما علمتهُ الحياةُ
عن القسوة

يا ضناي

فتجلسُ الرجولةُ
على الأرض
        وتبكي

كان العالمُ
يمنحهُ عمرا 
كل صباح

وكانتْ أمه
تسرقُه منه
كلَّ مساء

العالمُ يقول
خمسون عاما 

فتضحكُ أمه

ابني
ما زال  صغيرا

فيحتار الزمن

أأصدّقُ
التقويم

أم أصدقُ
أما ؟

حتى المرآةُ
كانت تخطئ

ترى رجلا 

وتكتبُ في سرها 

ابنها

والمرآةُ
لا تكذب

لكنها
كانت تخافُ
من أمه

ثم ماتت

وهنا

لم يمت الحنان

ماتَ القانونُ
الذي كانَ يمنحُه
حق الطفولة

وفجأة

صارَ الرجل
يتيما من كلمة

لا من أم

فأصعبُ ما في
موتِ الأم

أن العالمَ
لا يجدُ بعدها
من يملكُ الحق
أن يقولَ لك
         يا ابني

💔 

ومن يومِها

كبرَ الطفل بداخلي 

لا لأن عمري كبر

بل لأن
المرأة الوحيدة
التي كانت تستطيعُ
إيقاف الزمن

          رحلت

فمشى الزمنُ
فوقَ صدرِي
حافيا

وكلما قالَ لي أحد

      أنتَ رجل

ألتفتُ خلفي

وكأني أنتظرُ
      أمي
لتكذبَ العالم

لكنها
لم تأتِ

وهكذا

اكتشفتُ
أخطرَ سرٍّ
خبّأتهُ الأمهات

أن الأم
ليست المرأةَ
التي تُنجبُك

بل المرأةُ
التي تمنعُ العالمَ
من أن يُكملَ
إنجابَك

فبعدَها

لا يولدُ الرجلُ
مرةً أخرى

بل يولدُ
اليُتم

وأظلُ كلما تقدمَ
بي العمر

أعودُ سرا 
إلى اليومِ
الذي كانت أمي
تقولُ فيه

           تعالَ يا ابني

فأتيها
راكضا

لكنني هذه المرة 
لا أجدها

فأجلس
على بابِ الطفولة

وأخرجَ من جيبِي
رجلا في الخمسين

وأضعَه
بينَ يديها

ثم اقول

يا أمي
منذُ رحيلك

وأنا
أموتُ كل ليلةٍ
في سريري

يا أمي
كلُ الأبواب
تفتحُها المفاتيح

إلا البابَ
الذي وراءه أمى 

يا أمى 
منذُ رحيلك
كلما بكيتُ
مسحتُ دموعي سريعا 

لا لأنني رجلٌ

بل لأنني أخجلُ
أن يرى الناس

طفلا 
بهذا العمر

ينادي أمه

ولا يجيبه
سوى الصدى

يا أمى 
لقد كبرتُ 
خمسين عاما 
كي أكتشفَ

أن اليُتمَ
ليس أن أكون 
        بلا أم

بل أن أكونَ
رجلا كاملا
في عيون العالم

وطفلا
لا يملكُ
رفاهيةَ البكاء

والآن
فهمتُ العنوانَ
يا أمي

خمسون عاما 
من الطفولة

لم تكن
خمسين عاما 
عشتُها طفلا 

بل خمسين عاما 
كان لي فيها

أمٌ

تمنعُ الزمنَ
من أن يجعلني رجلا 

وتمنعُني
من أن أصدقَ
أن الطفولةَ
يمكن أن تموت
حتى ماتت
google-playkhamsatmostaqltradent