recent
أخبار ساخنة

نِساءُ الضَّباب ...... للدكتور. بهاء محمد عابد

نِساءُ الضَّباب
​مُسافراتٌ.. ولا يُغادرنَ المَكانْ
هارِباتٌ.. ومَفاتيحُ السُّجونِ في قَبضةِ الرِّهانْ
خَارجاتٌ من دُخانِ الذاكرةْ
داخلاتٌ في مَتاهاتِ الزَّمانْ..
تِلكَ هُنَّ.. نِساءُ الضَّبابْ.
​يأتينَ كالقَصيدةِ النَّثريَّةْ..
لا شَكلَ لها، ولا عُنوانْ
يَعبُرنَ أرصفةَ عُمري كالأطيافْ
رَذاذٌ مَطريٌّ.. يُبلّلُ مِعطفي
ويَختفي في لَحْظةٍ.. خَلفَ الحِجابْ
أفتّشُ عنهُنَّ في دَفاترِ شِعري
فلا أجدُ إلا عِطرَهنَّ.. وسُؤالاً بلا جَوابْ.
​يا نِساءَ الضَّبابِ.. رِفقاً بِي وبأقلامي
فأنا رَجُلٌ لا يَعشقُ الأشباحْ
أنا رَجُلٌ يُريدُ حَبِيبةً من لَحمٍ ودَمْ
تَغضبُ.. تَصرخُ.. تَبكي.. وتَجتاحْ!
أُنثى إذا لَمستُ يَدها..
اشتَعلتْ في أصابعي الجِراحْ
أما أنتُنَّ.. فمَخلوقاتٌ من هَلامْ
تَغبنَ في الصَّباحِ.. وتَظهرنَ في المَنامْ
تَتركنَ خَلفَكُنَّ بَحراً من الشُّكوكْ
وجِبالاً من الأوهامْ.
​كَيفَ أُحبُّ غَيمةً.. تَذوبُ كقِطعةِ السُّكَّرْ؟
إذا اقتربتُ منها.. تَبخّرتْ
وإذا ابتعدتُ عنها.. تَشطّرتْ
تَغزلُ من خُيوطِ الغَيمِ ثَوباً
وتَلبسُ الليلَ كُحلاً.. وتَتستّرْ
إنّني أبحثُ عن شَمسٍ صَريحةْ
تُشرقُ في دَمي.. وتَجهرْ
لا عاطِفةٍ تَمشي على أصابعِ نَدَمِها
وتَختفي.. كلَّما المَطرُ انهمرْ!
​يا نِساءَ الضَّبابِ المُسافراتِ في دَمي..
كَفاكُنَّ لَعِباً بأعصابي ومِحبرتي
فأنا شَاعرُ المَرأةِ.. لا شَاعرُ السَّرابْ
إمّا أن تَكُنَّ مَعي.. بكامِلِ الأنوثةِ واليَقينْ
أو اترُكنَني..
لِوحْدتي.. لِدفاتري..
ولِعْنةِ الغِيابْ.

الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد
google-playkhamsatmostaqltradent