كأنك تسكنك قنافذ ...
بالون منتفخ هواء ، الريح تعبث به
هكذا تعريف الجنون
و أنا بك ممحون
تقولين : " غدا ، بك ألتقي . "
تبقينني الليل ساهدا أعد النجوم
لا عين أطبق ، و لا أخلي النوم يغازل مني الجفون
و النون و ما يسطرون ، لا أرض تسعني و لا بارقة العيون
تقولين : " غدا ، بك ألتقي . "
فأرفع عني اللحد تلو اللحد ، و أبعث ، كن فأكون
و أنفض سغب الليالي و أشرع راحتي أجنحة
و استطير هنا و هناك ، عاشقا من قبيلة دون جيون
و المزن ، أفجرها اثنتي عشرة عينا
عطرا و طيبا شذا و عبقا أريجا وعبيرا ضوعا و فوحا
من أنقى ما يكون
"سلاف دن كشمس دجن كدمع جفن كخمر عدن"
من أعتق ما يشربون
و العقل مني ، غريب عني ، عقاله يفلت و لا يني
و أحدق في ، غدا نلتقي ، و تكون لي و نختلي
و أنضي ما عليها ، و تنضي ما علي ، و نرتكب الإفك اللاينجلي
و نستعيض عن ما عفى بما روى
و نستبدل ما عف بما شف و نداوي الداء بالدوى
هل قلتها " أ غدا نلتقي ؟ " و يالبعد الرجا
و كم انتظرتك ، و كم عز اللقا
و كم وعودا ضربت ، و كم كان حظي منها كحاطب ليل
يلاقي في كل مرة حنظلا
و كم تعللت بأنك على عهودك حريصة
و بأني كل المنى
و فجأة ، تخلفين ما به أقسمت ، و تحنثين و يا خيبة الرجا
و تعلنين ارتدادك ، و تركبين عنادك
و أكون أنا كبش الفدا
يا إمرأة ، مصابة ب " معضلة القنافذ "
تراك ، إن أنا بك التقيت ، هل ستفصد منا الدما ؟
و ما يكون جرحك أمام جرحي ؟
المستوطن في ، و هل غيرك أشتهي يا أشهى البلا
و ما حياتي إن لم تكوني فيها
يا الحاضنة جيناتي ، يا السالبة حياتي
عقلي خلى بي
أنا المجنون ، هل أراك أو أرى من يراك ؟
يا مولاتي ...
صابر بان ( تونس )