الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق🇮🇶
………………
(ما الحرية؟) من ديواني (ثورة فكر)
…………………
كُنتُ بِمَحفِلْ
إذْ هَتَفوا بِاسمِ الحُرِّيةْ
ما الحُرِّيةَ؟
ما فَحواها؟
ماذا تَعني لِلبَشَرِيةْ؟
هَلْ هِيَ (ديكَورُ)منازِلِنا؟
أَمْ هِيَ أشياءٌ شخصيّةْ؟
أَمْ في الأسواقِ سَنَلقاها؟
هيَ أجهِزَةٌ نَستَورِدُها!
أَمْ هيَ أمراضٌ عضّوِيةْ؟
في المَحفِلِ صِرتُ أُراقِبُهُمْ
فَرداً فَرداً
عَلِّي ألمَحُ في أعينهِمْ
معنىً أو رسمَ الحُرّيةْ
حاوَلتُ مِراراً أسألُهُمْ
لكِنْ خِفتُ المَسؤولِيةْ
هُمْ مَشغولونَ بِمَحفِلِهِمْ
في تَصفيقٍ وبِتَشجيعٍ
وَبِتَلويحاتٍ جَسَدِيَّةْ
قَرَّرتُ أخيراً أسألَهُمْ
كَي أُرضي الرَغبةْ النَفسيّةْ
قُربيْ قَدْ مَرَّتْ سَيّدَةٌ
:سيدتي! أينَ الحُرِّيةْ
رَمَقَتنِي وَقالَتْ في حَنَكٍ:
قُلْ أينَ الدِيمُقراطيةْ؟
يا وَلَدِي تِلكَ عِباراتٌ
لا نُدرِكُها هِيَ سِرِّيةْ
وأشاحَتْ عَنِّي ناظِرَها
تَرَكَتنِي وَسارَتْ بِرَوِيّةْ
مَرَّ بِقُربِيَ رَجُلٌ أشْيَبُ
وَعَلَيهِ وِقارُ العِلمِيّةْ:
يا أُستاذِيَ!
تَسمَحُ؟ لُطفَاً
عِندِّيْ أسئِلَةً غَيبِيّةْ
قالَ: تَفَضَّلْ.. لا تَتَوَغَّلْ
فَلَدَيَّ مشاغِلَ بَحثية
قُلتُ: أَتَعرِفُ ما الحُرِّيةْ
قالَ: الحُرِّيَةَ في المَعنى
أنْ تَكسِرَ قَيدَ الدونِيةْ
تَتَحَرَرَ مِن كُلِ ضُغوطٍ
تَأسَرُ أفكارَ البَشَرِيّةْ
لكِنْ! في عالمِنا هذا
هِيَ أفكارٌ ماسونِيّةْ
هِيَ تَبنِي صَرحَ الدُونِيّةْ
وَتُثَقِّفْ لِعُرِيِّ الفِكرِ
وَتُعَرِّيْ الهَيئةْ البَشَرِيّةْ
قُلتُ لَهُ: هذا مَعناها؟
قالَ: نَعَمْ وَرَمى لي تَحِيّةْ
قُلتُ: سَأَبحَثُ عَنْ قانُونِيّ
لُيُجيبَني في مِصداقِيّةْ:
حَضرَتُكُمْ قاضِي؟
فَقالَ: نَعَمْ
لِمَ تسألْ؟هَلْ تُخفِي قَضِيّةْ
:لا لا.. أَسأَلُ مِن حَضرَتِكُمْ
عَن مُفرَدَةٍ تارِيخيةْ
لا أعرِفُ مَعناها حَقَّاً
فَسِّرْ لِي مَعنىَ الحُرِّيةْ
قَالَ: الحُرِّيةَأنْ تَبقى
خارِجَ أسوارِ السِلبيةْ
أنْ لا تَبقَ بِزَنزَانَتِها
قَيدَ الأحكامِ القُسرِيّةْ
وَاسمَحْلي فَإنِّي في عَجَلٍ
في حُكمِ ظروفي المِهَنيَّةْ.
وأَنا مَشغولٌ في بَحثِي
راوَدَني الشَّكُ بِشَخصِيّةْ
أَتَذَكَّرُهُ مُنذُ زَمانٍ
يَرتَدِي بَزَّةَ زَيتونِيّةْ
فَهَرَعْتُ إلَيهِ لِأَسأَلَهُ
عَمّا تَعنِيهِ الحُرِّيةْ
بادَرَنِي :صُهْ لا تَسأَلَنِي
إجراءاتِي هِيَ أَمنِيّةْ
والحُرِّيَةَ لا يَعرِفُها
إلّا أبنا