---
بالميزان تُنصرُ الرؤى
توقيع: بديع عاصم الزمان
يمتحنُ الفذَّ الجليلَ، ولا يرى
ما فيهِ من عوجٍ، ولا بِرُعاهِ
يتلو التمجّدَ بانشراحٍ خادعٍ
كالقلبِ إن زيَّنتهُ الأوهامُ طُعاهِ
يمتحنُ القدواتِ وهو مُظلِمٌ
لا نورَ يُبصرُ، لا اعتدالَ بميزانِ
قالوا: أتى كي يُحيي السادةَ الكرامْ
ما أجهلوه! يُحيي الجراحَ بأضغانِ
لا فعلَ يشفعُ، لا جهدٌ، ولا رَدُّ
سكوتُ المدى سطرٌ، وصداهُ وفدُ
وغاصتِ الروحُ في لوحٍ بلا مجدافْ
تُبحرُ في ذاتٍ، أعماقُها حَدفُ
تُخاطرُ... لا لوحٌ، لا مددٌ، لا عَددُ
لكنَّ في الموجِ وعدٌ، في المدى وعدُ
تُغامرُ.. كي تُنقذَ النفسَ من رَدى
وتشعلَ النورَ في الدربِ، إذا اشتدُّ
الشِّعرُ ليسَ ليُفهَمَ بالعينِ فقطْ
بل ليُعادَ الخلقُ في مَن يلتقطْ
هو الماسُ، يُهدى قبلَ أن يُصقلا
ويُجلى بصمتِ من بهِ عقلاً صلا
ما قيلَ فيهِ قصدٌ يُساقُ لذوقِ
بل صدىً يستفزُّ الحقَّ من عمقِ
فلما اعتليتُموهُ، صار العرشُ فيكم
والتاجُ من أفكارِكم، لا من حكيمٍ
راعٍ أتاكم، لا ليطلبَ مُلككم
بل كي تصلحوا البراغي والرعانِ
فلا تُسلموا مفتاحكم في غفلةٍ
بل زنّوا الرغبةَ بالحقِ والإيمانِ
الراعي إن واجهَ الطغيانَ في الخارجِ
فكونوا عونَه، لا سهامَ نكرانِ
ومن ذا يُمتحنُ النفوسَ بفقرهِ
ثم يرجو مجدًا بغيرِ إتقانِ؟
يا من ظننتم أن السدادَ بمحضكم
السيرُ لا يستقيمُ دونَ ميزانِ
.