recent
أخبار ساخنة

نور الروح بينالجماد والوجود ........ للأستاذ. بديع عاصم الزمان

نور الروح بين الجماد والوجود

بين جمادٍ ورجبٍ، قدحٌ منك ينسابُ لبنًا ومِنْهُ،
خيرٌ من كأسٍ تبدّلت خمرتهاُ في أعماقِ الفتنةِ.

كأسُ اللومِ والندامةِ دهرُهُ،
يُزيحُ الحُجبَ بمفتاحٍ إلى السبيلِ للنورِ والتوحيدِ.

بابٌ للخيرِ يُفتحُ، لا تبلغهُ الأعينُ،
مفتاحُهُ ما تهوى الفروجُ والشُّحومُ.

فالروحُ تأنسُ بالصفاءِ والطُّهرِ،
ولا ترضى بزَمجرةِ الشهواتِ وهيجانِ المدفونِ.

بجمادِها نحييها، نعيدُ إليها الحياةَ،
نجعلُ كائناتها شموعًا في الوجدانِ.

تتوهجُ نورًا في نفوسِنا العطشى،
وتشرقُ قلوبُنا في آنٍ كأنّها السريانُ.

فتصبحُ أرواحُنا سراجًا لا يَغِبْ،
يجمعُ بين الحيِّ والجمادِ في انسجامٍ.

ويهزمُ ليلَ التفرقةِ والانقطاعِ،
ويضيءُ دروبَ الوصلِ والحياةِ بالأقسامِ.

"وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ"،
تلكَ الروحُ تنبعُ من نقاءِ الفطرةِ.

تحيي القلوبَ، وتضيءُ الدروبَ،
تبدّدُ الظلمةَ، وتُشرقُ الآمالَ.

فإذا الروحُ سكنتْ مقامَ شهودِها،
أبصرتْ في الجمادِ سرَّ وجودِها.
فكنْ بين الأكوانِ آيةَ تذكيرٍ،
تُحيي الضمائرَ، وتفتحُ المسيرِ.

ولا تكنْ غافلًا عن سِرِّك المدفونِ،
ففيك النورُ، والماءُ، والصوتُ الحنونُ.
دعْ قلبَك ينبضُ بالحقيقةِ واليقينِ،
تشرقُ فيكَ الروحُ... ويطمئنُّ المتينُ

بديع عاصم الزمان
google-playkhamsatmostaqltradent