رساله من تلميذ الى معلِّمه
..........................
...قصيدة نظمها الشاعر اللبناني الاستاذ خليل عجمي بمناسبة عيد ا لمعلم
..............................
شمس الكرامة من عيونكَ تشرقُ
وعلى هديلِكَ يستفيق المشرقُ
وعلى لسانكَ للتواصل ايةٌ
غرّاءُ حرف الضاد منها يعبقُ
يا زارعاََ صدرَ الحضارة اسطراََ
نبتت سنابلَ بالمعارف تغدقُ
حوّلتَ صحراء العقول الى ربىََ
خضراءَ يألفُها الإبا والمَنطِقُ
صفحاتُ عمري في يديكَ معلِّمي
بالحب طرّزَها المِداد الأزرقُ
اني اقول ولستُ اوّلَ قائلِِ
يا من تُعلّمني وقلبكَ يخفقُ
ان لم تكن انت الملاك بذاته
فلأنتَ في ركْب الملائكِ مُلحقُ
امعلِّمي في ساعة التعليمِ مَن
الّاكَ بعد الأنبياءِ يُصَدَّقُ
يا حارس الوطنِ الحبيبِ بمُقلةِِ
منها يجفُّ النور وهْيَ تُحَدّق
لترى على ضوء السراج احبةََ
بشعاع اوسمةِ النجاح تألَّقوا
يا حاملاََ قلمَ الهُدى بأناملِِ
من ضَعفِها كادت عليه تلصِقُ
قلمَ المعلمِ كيف حالُ مُعَلِّمي
يا ليتَهُ قلم المعلِّم ينطقُ
يا صانعَ الأجيال انت مكرَّمٌ
في سائر الدنيا ووجهكَ مُشرِقُ
الّا هُنا حيث المعلّم سُلَّمٌ
وعليه مَن طلب العلى يتسَلَّقُ
يا سارقاََ بالحب افئدةَ الورى
يا ليتَ كلَّ الناس مثلك تسرقُ
أ
أفنيتَ في التعليم عمرك كلّه
في خدمة الوطنِ الذي لا يشفقُ
واكبتَ في بحر العلوم زوارقاََ
لولاكَ لمّا ينجُ منها زورقُ
لولاك ابواب المدارس تُغلَقُ
لولاك صرحُ الجامعاتِ مُطَلَّقُ
لولاك عمَّ الجهل في ارجائنا
لولاك طعمَ العلم لا نتذوَّقُ
انت الربيعُ الحلْوُ فوق تِلالِنا
اتظنُّ غصن اللوز دونك يورقُ
يا صانع النُّوّاب والوزراء لا
تقلقْ ففي وجدانِنا لكَ فُندقُ
ان العصافير التي علّمتَها
صارت على قمم الجبال تحلِّق
ولقد تناست وهْيَ تنفضُ ريشها
مَن كان في ترويضِها يترَفَّقُ
تركتْكَ مكسورَ الجناح على الرُّبى
ومَضَتْ صعوداََ بالجناح تصفق
لم يبق في تلك الحديقة يا أخي
الّا غرابٌ فوق رأسِكَ ينعقُ
ووزيرُ تربيةِِ بحقِّكَ جاحِدٌ
وحكومةٌ بدماء قلبك تلعَقُ
امعلِّمي وتقول إنك مُعدَمٌ
والقلبُ في الجِسم الهزيلِ مُمَزّقُ
ولطالما حالُ المعلِّم هكذا
فَقْرٌ وحرمانٌ وجوعٌ مُطلَقُ
فلِما تُعاتبني على كسَلي وهل
للعِلمِ بعدَ مُصابكم اتشوَّقُ
اني كرهتُ العِلْم والتعليمَ في
وطنِِ به قلبُ المعلِّمِ يُحرَقُ
................................ .
الشاعر خليل عجمي