حظٌّ أرعن
عفوًا، أقولُ عفوًا
لِمَن تُغزِّلُ التوتّراتِ،
ابتعدي عني لأُحافظَ
على القليلِ المتبقّي
من أعصابي المُتهالكة.
أنا رجلٌ مُطلَّق، وربما
ألعنُ وَحشةَ الليل،
وفراشي البارد، وألعنُ
الأرقَ والقلقَ وحبقَ
ذكرياتٍ غيرِ مُباركة.
أنا لا أثقُ حتى باليقين،
ولا أصدّقُ كلماتِ الغزل،
ولا أتشبّثُ بواهي الأمل،
ويمزّقُ خوالجيَ الرهابُ،
لذا أعتذرُ عن المشاركة.
أنا أرتاحُ وأنا وحدي،
بعيدًا عن الملأ، خاصةً
الإناثِ — لا والله — بل
بعيدًا عن كلّ الناس،
وكلِّ العلاقاتِ المُفكّكة.
الآن أحبُّ أن أجلسَ وحدي،
أدخّنُ التِّتنَ ونوعًا آخر
من التبغِ الهيشيّ أحبُّه،
وأحتسي قهوتي بعد
الوجبةِ الليبيةِ "المبكبكة"،
ويُزعجني صوتُ زوجةِ
جارِيَ المُزعجةِ — فهي دائمًا
على خلافٍ معه، مُتعارِكة.
وجُنِنتُ مرةً واحدةً — جرّبتُ
أنشئُ علاقةً مع امرأةٍ حلوةٍ
لأسترجعَ الإحساسَ عَنوةً،
ولكن من أين الحظُّ؟
تمضي بلوى وتأتي بلوى.
اكتشفتُ أنها من عبدةِ
الإلهِ "خرتي" الذي يأكلُ
قلوبَ الناس، فهربتُ
فورًا من ظلماتِها الحالكة.
وكلُّ ما أصبو إليه الآن
هو الهدوءُ، لأستهلكَ
بسكينةٍ وهدوءٍ ما تبقّى
لديَّ من الأيامِ المُستهلَكة.