قال الغسق من بعد غروب حنون ،
سأتلو عليك نبأ وسيما ،
فلا تكن إلا عاشقا بريء النوبات ،
ثم كن من بعد ذلك متمردا حكيما ،
إنها من نور دافق ،
خلقت ذات مجد من مشكاة النبوة ،
لها ما لها من شكر السماء و امتنان الأرض ،
و عليها ما عليها من صخب الحواضر الوسيمة ،
نعمة إلهام هي و رحمة وحي رحيمة ،
و لكنها لم تكن يوما إلا حسناء حكيمة ،
لم تقبل شفاه أسوارها إلا كل بلاء عظيما ،
و إني قد اخترتك لما لمسته فيك من سذاجة
العاشق المبتدئ ،
و طفولة المريد المصاب في وتينه مصابا
أليما ،
تأبط حرفك و اجلس قرب تخومها ،
و لا يعدو بصرك محاسن أمجادها القويمة ،
اخلع عنك عبء البحور ،
و اصرف عنك غنج القوافي ،
و ترف الأوزان ،
لتولد من مدامعها شاعرا حرا ،
تمرد على ضيق المدارس ،
لتنال منها نثرا سماويا حلوا مرا ،
إذهب بشرودك إلى أمومة شوارعها
و عفاف زقاقها ،
إنه لا يندم عندها شاعر أو كاتب
ما ظل لطهرها وفيا ،
إنك و كلما فتشت في ماضيها لم تجد
إلا عزا أو نبيا ،
ثم أجهش بالظلام و سرح طويلا قرب
هزيع الليل الأخير ،
تنفس مريرا و قال ... هل عرفتها ... ؟!...
رد الصدى على لسان وتيني ،
أعرفها منذ ألف دمعة أو يزيد ،
قدس ما جلس التاريخ إليها يوما
إلا قام و هو يصلي فخرا على سجاد
العيد ....