نورانيّةُ رمضان
حين يطلُّ رمضانُ
لا يدخلُ
بني أمي من الأبواب،
بل يتسرّبُ كالنورِ
من شقوقِ القلبِ المتعب…
كأنَّ السماءَ
تغسلُ أرواحَنا
بماءِ وبرد الغيب،
وتعيدُ ترتيبَ نبضِنا
على إيقاعِ الذِّكر.
في لياليه
تصيرُ النجومُ مسبّحاتٍ،
ويصيرُ الصمتُ صلاةً
لا يسمعها
إلا من أرهقتهُ الدنيا،
فأوى إلى الله.
يا شهرَ النور،
كيف تجعلُ الجائعَ ملكاً
والعطشانَ عارفاً؟
وكيف يتحوّلُ الخبزُ المؤجَّل
إلى حكمةٍ
تُطعِمُ الروح؟
فيك
تخفُّ أجسادُنا
وتثقلُ قلوبُنا باليقين،
فنكتشفُ أن الطريقَ إلى السماء
لم يكن بعيداً…
بل كان بين سجدةٍ ودمعة.
رمضانُ
ليس زمناً يمرّ،
بل مرآةٌ
نرى فيها حقيقتنا
حين تسقطُ أقنعةُ العادة.
فيا ربّ،
اجعلنا في هذا النور
قطراتِ حضور،
ولا تجعل صيامَنا جوعاً فقط،
بل كشفاً…
يُعيدُ القلبَ إليك
كما خُلِقَ أولَ مرة.