صهيلُ الحروفِ في وادي الوفاءِ
أَغارَ بِيَ الإِلهامُ خَيْلاً مُطَهَّمَا
يَشُقُّ لِمِضْمارِ المَعالي تَلَعْثُمَا
رَسَمْتُ بِصَدْرِ الأُفْقِ عِزّاً مُؤَثَّلاً
إِذا جاشَ لَيْلُ النَّائِباتِ تَرَسَّمَا
تَسَرْبَلْتُ صَبْراً لا يُفَلُّ غِرارُهُ
وَخُضْتُ غُمارَ الجُودِ كَهْلاً وَمُعْلَمَا
أَصُوغُ عُقُودَ الدُّرِّ في جِيدِ حِكْمَةٍ
تُبِيحُ لِأَرْبابِ النُّهى أَنْ تَعَلَّمَا
فَلا الصِّدْقُ في وادِي المَكارِمِ غاضِبٌ
وَلا العَهْدُ في صَرْحِ العَزِيمَةِ أَهْذَمَا
نَهَجْتُ سَبِيلَ المَكْرُماتِ عَقِيدَةً
تُنِيرُ لِمَنْ رامَ النَّجاةَ تَجَهُّمَا
إِذا نَطَقَ اليَنْبُوعُ عِطْراً لِسانُهُ
سَقَى مُهَجَ العُشَّاقِ رُوحاً وَأَنْجُمَا
بَنَيْتُ مِنَ الآدابِ حِصْناً مُمَنَّعاً
يَصُدُّ عَنِ الأَمْجادِ وَجْهاً مُلَثَّمَا
فَمَنْ رامَ نَيْلَ الفَضْلِ دُونَ مَشَقَّةٍ
بَقِي بَيْنَ أَشْداقِ المَذَلَّةِ مُرْغَمَا
تَرَكْتُ هَباءَ القَوْلِ لِلرِّيحِ تَمْتَطي
وَأَبْقَيْتُ في سِفْرِ الخُلُودِ مُجَسَّمَا
وَكَمْ صالَ في فِكْري خَيالٌ مُجَنَّحٌ
يَرُومُ مِنَ الجَوْزاءِ سَقْفاً وَأَعْظُمَا
سَقَيْتُ بِرَاحِ الصَّفْوِ كُلَّ مَوَدَّةٍ
لِتُزْهِرَ في قَفْرِ القُلُوبِ وَتَنْعُمَا
تَرَفَّعْتُ عَنْ دُونِ المَطالِبِ هِمَّةً
وَآنَسْتُ في صَدْرِ التَّجَلِّي تَهيُّمَا
إِذا عَصَفَتْ هُوجُ الرِّياحِ بِمَنْزِلي
رَأَيْتَ ثَباتي كَالرَّواسِي مُعَمَّمَا
فَلا تَرْتَجي نَيْلَ الخَفايا لِغافِلٍ
بَرَى جَسَدَ الأَيَّامِ حَتَّى تَهَدَّمَا
أُطاوِلُ هاماتِ السَّحابِ بِفِطْرَةٍ
تَرَى الجَهْلَ في حُكْمِ البَصِيرَةِ مَأْثَمَا
فَلِلّهِ دَرُّ القَوْلِ حِينَ نَصُوغُهُ
ضِياءً لِمَنْ ضَلَّ السَّبِيلَ وَأَظْلَمَا
وَلِلّهِ دَرُّ النَّفْسِ حِينَ تَصَبُّرِي
عَلى كُلِّ جَبَّارٍ أَرادَ تَهَجُّمَا
حَفِظْتُ ذِمامَ الأَصْلِ في كُلِّ مَحْفِلٍ
فَما كُنْتُ لِلأَنْذالِ يَوْماً مُسَلِّمَا
خَتَمْتُ بِآيِ الحَمْدِ نَبْضَ قَريحَتي
لِأَبْقى بِوادِي السَّبْقِ نَصْراً مُتَمِّمَا
فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة