عهد العزة
كَفَىٰ مَا مَضَىٰ، فَالآنَ جَفَّتْ مَدَامِعِي
وَصَمْتِي الذي أَغْرَاكَ.. أَمْسَىٰ زَوازِعِي
أَنَا اليَوْمَ غَيْرُ التي قَدْ عَهِدْتَهَا
تُقادُ بِحُزْنٍ، أَوْ تَذُوبُ بِمَواجِعي
نَفَضْتُ غُبَارَ الوَهْنِ عَنْ كُلِّ خُطْوَةٍ
وَرَتَّبْتُ مِيدانِي، وَأَحْكَمْتُ وازِعِي
فَلا تَرْتَقِبْ مِنِّي انْحِنَاءَةَ خَائِبٍ
أَنَا النَّجْمُ، والأَفْلاكُ طَوْعُ مَطامِعِي
حَطَمْتُ قُيُودَ الخَوْفِ، مَزَّقْتُ ثَوْبَهُ
وَمِنْ نَارِ خِذْلانِي صَنَعْتُ دَوَافِعي
إِذَا كُنْتُ مَحْنِيَّ الغُصُونِ لِبُرْهَةٍ
فَإِنِّي أَنَا الإِعْصَارُ عِنْدَ زَوابِعي
نَسِيتُ طَرِيقاً كَانَ لِلضَّعْفِ مَسْلَكاً
وَمَزَّقْتُ أَوْهَامِي، وَعُدْتُ لِوَاقِعِي
أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ نُورِ صَبْرٍ وَقُوَّةٍ
تَصُوغُ مِنَ الآلامِ طَوْقَ مَنافِعِي
وَمَا عُدْتُ أَرْضَىٰ بالفتاتِ مَوَدَّةً
وَلَا بَارْتِجَافٍ خَلْفَ تِلْكَ الصَّوامِعِ
إِذَا مَا رَمَانِي الدَّهْرُ يَوْماً بِنَبْلِهِ
تَصَدَّتْ لَهُ نَفْسِي، وَكَانَتْ دُرُوعِي
فَلَسْتُ بَقَايَا مِنْ حُطَامٍ وَخَيْبَةٍ
أَنَا المَجْدُ مَبْنِيّاً بِمَحْضِ أَصَابِعِي
لَنْ أَضْعُفَ الآنَ، لا شَيْءَ يَكْسِرُنِي
فَقَدْ صَارَ كِبْرِيَاءُ الرُّوحِ طَالِعي
سَأَمْشِي وَرَأْسِي فِي السَّحَابِ عَنِيدَةً
وَأَسْمَعُ صَوْتَ العِزِّ بَيْنَ أَضَالِعِي
سَأَحْيَا كَمَا شَاءَتْ لِيَ الرُّوحُ حُرَّةً
بَعِيداً عَنِ الأَهْواءِ.. خَلْفَ المَوانِعِ
فَمَنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ يَرَىٰ ذُلَّ هَامَتِي
فَلِيَنْظُرْ لِشَمْسِي.. كَيْفَ قَرَّرَتِ السَّعِي!