أنشودةالهويس/
ولمَّا آفاق الهَويس مِنْ ثُباته الجَليل بَدأ يَتَنَفَّس النَّسِيم العَليل بتنهيدة عَميقة سَرائِرها بيضَاء رَقيقة وهو يُعانق عُذوبة المِيَاه ويَعزف أُنشُودة الحَياة وبَعد طُلوع الفَجْر يَنام الهَجْر فتَدِبُّ الأقدام والهَويس يَرتدي ثَوب إمَام فتَرى المَارة مِنْ الفلاحين يَتَوقَّفُون وعلى تَرانيم هذه الأنشودة هُم في أعمَاقِهم يُبحِرون ويَتَغنُّون بِها ويُنشِدون فهي عَذبة للرُوح وكأنها تُداوي الجُروح في حُلم جَميل ومع زقزقة العصَافير حَنين الذكريات معها يَميل فتجد كثيرا من الجُلساء مع هذه الأُنشودة كأنهم أبرياء يَبوحون بذكريَات يَصدح بها وجدانهم ويَقتَات ومَرايَا الهَويس تَتَأمل في أَعمَاق حَناياهم وتَتَجمل فتَزرف العُيون دُموع ثم تَفوح برَحِيق الذِّكْرَيَات في خُشوع فَتَتَزين أمام مَرايا ذَاك الوِجْدَان وتَتَطهر سَرائِرها وتَزدَان بالتوبة والغُفران وأصوات نَشيد الهَويس عَذبة كعُذوبة ميَاهه الرَطبة ولو أصغت إليها الصُخُور الصَّمَّاء لنَطَقت حَنِينَا وبُكاء ولأيْنَعَت واهْتَزَّت وَرَبَت واخضَرَّ أَدِيمُها وهَامت أحَاسيسها مُعانِقة تِلك الأُنشودة الفَريدة وَيك أنَّ رائِعتها المَجيدة تَستوقف أصفَاد القُلوب فتَتَفتَّح أقفَالها التي تَأبَى أَنْ تَذُوب وكأنها هي مَفاتِيحها وقناديل مَصابيحها فتَلِين وتَسمو مع صَفاء السَّماء وودَاعة النَّسِيم ونَقاء البُكَاء وتَتَراقص الفَراشَات وتَرتَشِف مِنْ رَحيق الأَهَات وجَمَال عُيون الطَّبِيِعَة تَنتَظر قُبلة الشمس البَدِيِعَة التي عَلى إثرِها يَتَوقَّف ذيَّاك النَّشِيد لبَاكِر فَجْر جَدِيد بعد أَنْ اِحْتَدَم الضَجيج واِزْدَاَد وبَدَأت صَرامة الشمس تََزْدَاَد وعُنْفُوَان النَّهَار تَحتَار منه العُقول فَتَصُول وتَجُول فيأوي الهَويس ومعه أُنشودتِه إلي ثُبَاتِه مُتَسَاميا ومُحتَّضِنَا ذَاتِه بأدب ونَقَاء صِفَاتِه
كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،
جمهورية مصر العربية ،،
٦ /٣ / ٢٠٢٦