أْمْ نحْنُ العبيدُ
بئيسٌ أنت يا وطنَ العــــــــــجبْ
أيا وطناً يعيـــــــــــشُ بلا نسبْ
سقطْتَ إلى الحضيضِ بفعل غيٍّ
غزا التّفكير فانتـــــــشرَ الشّغبْ
ومزّقكَ الصّــراعُ على الكراسي
بضرْبِ النّار فاشـــتعلَ الحطبْ
وقهْقهتِ البــــــنادقُ في بلادي
فأزْهرَ من عواصــــفها الغــضبْ
وفي أسواقنا اجْتمعَ السّكارى
لعصـــــــــر الخمْر منْ حبِّ العنبْ
وعن عرب الخليج حكى النّساء
وكان الرّقص يصــحبه الغــــناء
وفي الغرف المكيّفة اســــتعدّت
صغار المومسات وهــــنّ شاءوا
وجاء الفاسقون وهــــــــم عراة
وبين الخصيتــــــين هوى الحـياء
وأمّا حين تختــــــــــتم اللّيالي
فإنّ غدا يقـــــــــــــــــال لهم لقـــاء
وفي وطن العروبة ضلّ أهلي
وهــبّ الويل فاخـــــــــــتنق الوفاء
متى كنّا نعيش على الدّعاره
متى كنّا نتــاجر في القـــــــــــذاره
هل الأسلاف كانوا فاسدين
أم العملاء أضــــحوا في الصّــداره
بكت على وطني دمعا عيوني
وشاب الرّأس في جوف الخــساره
أفكّر في السّــــؤال بلا جواب
ويؤلمني الحديث عن الحـــضاره
وعن عرب الجزيرة حين كانوا
فلاسفة الـــــثّقافة والتّـــــــــجاره
تصاعد في تحاورنا النّــــــباح
وحمّ الجهل فاشتــــــــــبك النّطاح
وقهـــقه كلّ من شهد العراك
وبين الحاضرين علا الصّـــــــــياح
طغى التّدجين في وطني وأمسى
بأمّتنا التّســــــــلّط يســـــــــتباح
وأفرزت العقــــــول كلاب عصر
يؤازرهم على العـــــمل النّباح
وإن وجدوا النباح بدا عجوزا
تحرّك نحو هبّـــــــتنا السّــــــــلاح
أرى عربا سماسرة وحوشا
وفي نزواتهم فاقوا الجـــــــــــحوشا
تجاوز جهلهم جهل الضّباع
ومن غوغائهم صـــــــنعوا الجيوشا
كأنّ الحاكمين لهم حقوق
بمقتـــــــــــــــضياتها ابتكروا النّعوشا
وليس لنا على الأقدار حول
ومن حكّامنا نخشــــــــــى القروشا
فكيف سيرحل الطّاغوث عنّا
وقد فاق الغــــــــوائل والوحوشا
شعوب نحن أم نحن العبيد
لماذا نحن جمّـــــــــــــــدنا الجليد
لماذا نحن كالغربان صـــــرنا
نقـــــــــــلّد في الحياة ولا نريد
يحيّرني التّرقّب عند أهلي
وقهـــــــــــر النّاس في وطني يزيد
نعيش على التّقوقع والتّردّي
ويحكمنا التّـــــــــــــسلّط والوعيـد
وهذا حال أهلي في بلادي
فأين هو التّـــــــــــــقدّم والـــجديد
ألا يا حاكم الأوطـــــان فينا
تذكّر وعد ربّ العالمــــــــــــــينا
فقد وعد الرّقيب المجرمين
بنار تحرق البشر المـــــــــــــشينا
وهيّأ جـــنّة الفردوس أجرا
لمن كانوا رجالا صالـــــــــــحينا
فهيّا يا شباب المـــــــــــــسلمين
لنرقى بالهـدى أدبا وديـــــنا
وإن أنتم لأنفســـــــــــكم أسأتم
فما من ناصر للظّالميـــــــــنا
محمد الدبلي الفاطمي