معنى وسط الفوضى ...
صوتان لا أدري أأنا صدى لهما
أم أنّني بين الصدى أتوهّم ؟
قال الأوّل دعني أغنّي وجععنا
فالصوت حين ينوح يلهم
هذي الأغاني ليس لهوا عابرا
بل أنّه الإنسان حين يظلم
هي قصّة المقهور تحت ركامه
هي صرخة المصلوب لا يرحم
غنّ لعلّ الصوت يطفئ جمرة
في الصدر حيث الجرح لا يكتم
فاهتزّ فيّ الليل ثم تقوّست
آيات خوف في دمي تتقسّم
فأجابه صوت كحدّ سكاكين
كفّ النشيد فإنّه محرّم
ما هكذا تشفى القلوب وإنّما
بخشوع صدق في الدعاء تسلّم
الصوت فتنة عابر في دربه
والوهم في لحن الشجون مجسّم
اكتم عذابك وارتق بصمودك
الـمفضي إلى ربّ عليم يرحم
فارتدّ صوتي بين ذاك وهذا
وانشقّ صدري هل أضلّ وأحكم ؟
أأنا أغنّي كي أُرمّم كسرتي؟
أم أنني بالصوت أغوى وأؤثم ؟
يا أيّها المعنى المبعثر بيننا
هل فيك وجه واحد يفهم ؟
إنّي رأيت الناس تبكي لحنها
وكأنّ في النغم الحزين تكلّموا
ورأيت آخر في المآذن صوته
يدعو اتّقوا والدمع فيه يحترم
هذا يداوي بالصدى آلامه
وذاك يداوي بالصلاة ويحكم
وأنا وقفت على التخوم كأنّني
بين انكسارين أساق وأقسم
فبكيت لا أدري أذاك تعبّد
أم أنّه صوت حزين يترجم ؟
وسألت هل في الحزن إثم إن بدا ؟
أم أنّ كتم الحزن أشدّ وأظلم ؟
يا ربّ إنّي في التناقض غارق
والروح بين يجوز ولا تتألّم
إن كان صوتي في غنائي زلّة
فارحم فؤادا بالسكوت سيعدم
أو كان في ألحان حزني فسحة
فاجعل بها قلبي الجريح يكرّم
هذا أنا معنى تكسّر وسط ما
لا يحتمل وبالأسئلة أحاصر وأعلم ...