ظَلَامُ اللَّيْلِ...(من وحي عيد مهجّر).
يَا ظَـلَامَ اللَّيْلِ، يَا جَـيْــشَ الأَسَـى
طَالَ حُزْنِي، هَلْ لِنَجْمَيْكَ ارْتِسَاءْ
أَمْ بِنُـورِ الصُّبْحِ قَـدْ بَاتَ الـمَسَاءْ
أَمْ أَنَــامَ الـعِـيـدُ لَـيْـلِــي، فَـغَـسَا...
يَا ظَلَام اللَّـيْلِ، قَـدْ طَـالَ الأَلَـمْ
وَانْقَضَى صَبْرِي عَلَى طَرْسِ العَدَمْ
فَارْتَـحِـلْ، رُحْـمَاكَ، إِنّـِي لَـمْ أَنَـمْ
لَيْـلَةَ الـعِـيـدِ، وحُــزْنِي لَـمْ يَنَـمْ...
يَا ظَلَامَ اللَّيْلِ ، هَا قَلْبِي غَرِيبْ
قَـدْ تَـرَامَـتْـهُ الـرَّزَايَـا مِنْ قَـرِيبْ
فَـهَـوَى لِلْيَـأْسِ يَسْتَلُّ النَّـحِيبْ ...
بَيْنَ أَيْدِي الـهَـمِّ، يَا لَيْلِي الرَّهِيبْ.
هَا هُـنَا، مَا بَـيـْنَ قَـلْبِـي والضُّـلُـوعْ
سُفِحَتْ، يَا لَيْلُ، مِنْ عَيْنِي الدُّمُوعْ
واسْتُبِـيـحَ الصَّبْـرُ، قَـدْ سُرَّ الجَمِيعْ
واسْتَـفَـاقَ الـهَـمُّ مِنْ بَعْدِ الـهُـجُوعْ.
هَا هُنَا، فِي خَاطِرِي، أَلْفُ سُؤَالْ
عَنْ ظَـلَامِ اللَّيْلِ، لَــمَّـا اللَّيْلُ طَالْ
وَعَـنِ الـعِـيدِ، وَمَـفْـهُـومِ الـمَقَالْ:
"إِنَّ يَـوْمَ الـعِيدِ مَـقْـطُوعُ الـمِثَالْ"
هَا هُنَا ، فِي حَدَقَاتِي، أَلْفُ عَبْرَةْ
تَشْتَكِي لِلدَّهْرِ فِي يَأْسٍ وحَيْرَةْ
والزَّمَانُ الفَظُّ قَدْ رَامَ الـمَسَرَّةْ
كُلُّمَا نَاءَتْ عَنِ الأَحْشَاءِ زَفْرَةْ.
هَا هُنَا، عِنْدَ بَيَانِي، أَلْفُ مَعْنَى
أَخْرَسَتْـهَا أَسْهُـمُ الدَّهْـرِ الـمُعَنَّى
ورَمَـاهَـا الــلـَّـيْـلُ بِـالـهَـمِّ وجَــنَّــا
بِـجَـخِـيفٍ*، يَنْـزَعُ السُّلْوَانَ عَنَّا.
لَيْتَ شِعْرِي، أَيُّ عِيدٍ لِفُؤَادِي؟
أَيُّ تَــرْحٍ مُـسْبَـــطِـرٍّ، أَيُّ سَـادِ
لِلْأَسَى، قَدْ هَـاجَ قَـلْبِي بِـسُهَـادِ؟
"قَدْ يَئِسْتُ الصُّبْحَ... هَلْ نَادَى المُنَادِي"؟
لَيْلَةَ العِيدِ ، وقَدْ سُـرَّ الـجَمِيعْ
بِـحَـدِيثِ الأَمِّ أَوْ بَسْمِ الرَّضِيعْ
سَهِرَتْ أُمِّي عَلَى ذِكْرِي الهَزِيعْ
تُرْسِلُ الآهَ وتَسْتَطْفِي الدُّمُوعْ.
صُبْحَةَ العِيدِ، وقَـدْ حَاكَ الوَرَى
ثَوْبَ حُبٍّ، هَاجَنِي، فِيهِ، الهَوَى
لَبِسُوا، فِي العِـيدِ، ثَـوْبًا أَخْـضَـرَا
ولَبِسْتُ الـحُـزْنَ ثَـوْبًا والـجَوَى.
سَارَ كُـلٌّ لِلْـقَرِيبِ الـمُـسْتَحَبِّ
يَرْتَـدِي ثَوْبَ حُـبُورٍ بَلْ وَحُـبِّ
وجَعَـلْتُ الـغَابَ فِـي عِيدِيَ دَرْبِي
أَشْتَكِي وَحْدِي وسِرْبُ الغَابِ قُرْبِي.
فِي زَوَالِ العِـيدِ، إِذْ عَــمَّ السُّـرُورْ
كُـلَّ قَـلْـبٍ بِـــهَـــنَـاءٍ وحُــبُـورْ
هَزَّنِي رَجْعُ الأَسَى بَيْنَ الزُّهُورْ
فَبَكَتْ شَكْوَايَ هَاتِيكَ الطُّيُورْ.
وَمَضَـى العِـيدُ ثَـقِـيلًا يَـتَـهَادَى
ولَحَـانِي الـهَـمُّ، فِيهِ، وتَـمَادَى
جَاعِـلًا لِلْقَلْبِ مَاءَ العَيْنِ زَادَا
وزَفِـيـرَ القَلْبِ لِلدَمْـعِ مِـدَادَا.
هَا أَنَا، بِالشِّعْرِ، أَسْتَعْـفِي الـحَزَنْ
عِنْدَمَا أَصْبَحْتُ وَحْدِي فِي المِحَنْ
فَإِلَـيْكُـمْ ، أَصْدِقَـائِي، صَوْتُ مَنْ
يَشْتَكِـي سَهْـمًا ، وسَهْمَيْـنِ يَجِنّْ.
*بِـجَـخِـيفٍ: بِتَكَبُّرٍ.
حمدان حمّودة الوصيّف (تونس)