ليتنا عدنا إلى الطفولة كي نفهم معنى الأعياد!
عيدٌ بأيِّ وجهٍ يجيء،
وأيُّ ثوبٍ يليقُ به،
والأرضُ ترتجفُ من صليلِ البنادق،
والسماءُ مثقلةٌ بنداءِ الأمهات؟
عيدٌ…
وقد ضاقتِ الأبوابُ عن فرحةٍ عابرة،
وتاهتِ التكبيراتُ
بين دخان المدن المحترقة،
كأنها تبحثُ عن قلبٍ
لم يتشظَّ بعد.
ما بالُ العيدِ
إذا صارَ يمرُّ على الخيامِ
خفيفَ الخطى،
خجولَ السلام،
يطرقُ أبوابَ اللاجئين،
فلا يجدُ غيرَ صمتٍ
يتكلمُ بدموعٍ لا تُرى؟
أيُّ عيدٍ هذا،
حين تُوزَّع الحلوى
وفي الجوارِ طفلٌ
يعدُّ أسماءَ الغائبين
بدلَ النجوم؟
أيُّ عيدٍ
حين تُلبسُ الأرضُ كفنَها،
ونحنُ نُلبسُ قلوبَنا
وهمَ البهجة؟
يا صديقي،
العيدُ ليس زينةَ الشوارع،
ولا ضحكَ اللحظة العابرة،
العيدُ أن تستيقظَ العدالة
من سباتها الطويل،
وأن يعودَ الحقُّ
من منفاه القديم.
العيدُ أن تكفَّ البنادقُ
عن كتابةِ التاريخ بالدم،
وأن تتعلمَ السماءُ
لغةَ السلام
بعد طولِ نشاز.
لكن…
رغم كلِّ هذا الليل
يبقى العيدُ
فكرةً تقاومُ الانطفاء،
قبسًا صغيرًا
في يدِ طفلٍ
يرسمُ شمسًا
على جدارِ الخراب.
فإذا سألوك:
ما بالُ الأعيادِ في زمنِ الحروب؟
فقل:
هي امتحانُ إنسانيتنا الأخير…!