أهوالُ القيامةِ
ألا أيُّها الإنسانُ مهلاً تفكَّرا
فإنَّ غدًا يومٌ عظيمٌ إذا سَرا
إذا الصُّورُ دوّى في السماواتِ نفخةً
تصدَّعَ قلبُ الكونِ وارتجَّ ما جَرى
وتُطوى سماءُ اللهِ طيَّ صحيفةٍ
ويُقذَفُ شمسُ الحقِّ في الأفقِ مُحمِرا
وتُنسَفُ أطوادُ الجبالِ كأنَّها
غبارٌ تلاشى في الفضاءِ وتناثَرا
وتنشقُّ أرضُ اللهِ عن كلِّ هالكٍ
فتبعثُ جيشَ الموتِ صفًّا ومَحشَرا
ويخرجُ من ليلِ الترابِ مُجرَّدًا
كما جاءَ للدنيا ضعيفًا ومُعذَرا
حفاةً عراةً والقلوبُ وجيفةٌ
من الرعبِ حتى لا تكادُ تُفسِّرا
وتدنو الشموسُ الحمرُ فوق رؤوسِنا
فيغلي عرقُ الخوفِ بحرًا مُفجَّرا
وينظرُ كلُّ المرءِ يومًا صحيفةً
تُفصِّلُ ما قدَّمَ سرًّا وما جَهرا
فهذا سعيدٌ لاحَ نورُ كتابهِ
كفجرٍ تجلّى في الظلامِ مُبشِّرا
وذاك شقيٌّ قد تدلَّى كتابُهُ
فأورثَهُ حزنًا طويلًا ومَحذَرا
ويُؤتى بميزانِ الإلهِ حقيقةً
فلا مثقالُ الذرّاتِ يُغفَلُ أو يُدرى
وتمشي الخلائقُ فوق صِرطٍ دقيقِهِ
أحدُّ من السيفِ المُهنَّدِ إذ بَرا
فمنهم كبرقٍ عابرٍ مرَّ خاطفًا
ومنهم يُكَبُّ في الجحيمِ مُقهقَرا
وتصرخُ نارُ اللهِ من شدّةِ اللظى
ألم يأتكم في الأرضِ ذكرٌ ومُنذِرا؟
فيا ربِّ إنّا قد شهدنا بعجزِنا
فكنْ للعبادِ اليومَ عفوًا ومغفِرا
وألبسْ قلوبَ الصادقينَ سكينةً
إذا ضجَّ يومُ الحشرِ خوفًا وأكبَرا
فطوبى لمن زكّى الفؤادَ بطاعةٍ
وسارَ بدربِ النورِ صدقًا وأبصَرا
وويلٌ لمن باعَ الهدى بمتاعهِ
وأطفأ نورَ الحقِّ كبرًا وتجَبَّرا
فذلك يومُ الحقِّ تُكشَفُ سترُهُ
ويُجزى به الإنسانُ عدلًا كما جرى
فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة