مذكرات السيدة المعشوقة (الملحمة الكاملة - تسعة فصول)
على عتباتِ مِحرابي.. بدأتُ أدونُ السِيَرا
فما كنتُ يوماً خيالاً.. ولا وهماً ولا صُوَرا
أنا الأنثى التي سجدتْ لها الكلماتُ تائبةً
وعاشَ لنيلِ بسمتِها.. ملوكُ الأرضِ والشُعرا
الفصل الأول: في البدء كان الكبرياء
في الصفحةِ الأولى.. أرختُ العبيرَ شذى
وكتبتُ عن زمنٍ.. كانَ الودادُ بهِ عذبا
أنا لم أكنِ امرأةً بماءِ الطينِ مبلولة
بل كنتُ نوراً سماوياً.. يفيضُ مودةً حبا
يقولُ "عشقتُها عيناً".. ويحلفُ "ذبتُ في قدٍ"
وما درى أن روحي.. قد سبقتْ بمدىً دربا
الفصل الثاني: فتنةُ الذاتِ والمرايا
مذكراتي.. حكايا ليلٍ طويلٍ لم ينمْ فيَّ
عن الفساتينِ التي غارتْ.. من ملامسِ كفيَّ
عن المرايا التي كانتْ.. إذا ما قمتُ أرمقُها
تصيحُ بلهفةِ العشاقِ: "رفقاً.. بل هويْ فيَّ"
أنا "المعشوقةُ" القصوى.. وفي عينيَّ عاصفةٌ
تهدُّ حصونَ من زعموا.. بأن الحبَ للتسليّ
الفصل الثالث: زلزال اللقاء الأول
كتبتُ عن "اللقاء" البكرِ.. عن يومٍ بلا موعدْ
وعن صدَفٍ رمتْ قلبي.. بنارٍ لم تكنْ تخمدْ
دخلتُ وكانَ وجهي.. غابةً من خجلٍ وردٍ
وعينايَ سماءُ تيهٍ.. وفيها البرقُ يترصدْ
رأيتُهُ واقِفاً كالوقتِ.. يرقبُ خطوتي وجلاً
كأنَّ الأرضَ من تحتِهِ.. محرابٌ بهِ يسجدْ
الفصل الرابع: صمتُ الأرواحِ الصاخبة
تلاقتْ نبرةُ الأنظارِ.. قبلَ القولِ يا لَهفي
فصارَ الصمتُ في شفتي.. نشيداً بالهوى يشهدْ
أنا المعشوقةُ التي ذابتْ.. لأولِ مرةٍ عشقاً
وقالتْ في سريرةِ الروحِ: "هذا هوَ من أُقصَدْ"
أحبُّ فيهِ ارتعاشَ اليدِ.. حينَ يهمُّ يكتبُني
فيغدو الحبرُ في كفِهِ.. دماءً من لظى بالي
الفصل الخامس: وجع الأيقونة المخفي
هنا في الركنِ أوجاعٌ.. أخبيها عن العلنِ
لأني نخلةٌ صمدتْ.. بوجهِ الريحِ والزمنِ
يظنونَ الجمالَ صكاً.. لعيشٍ كلهُ رغدٌ
وما عرفوا بأنَّ الحسنَ.. أحياناً هو الكفنِ
أنا المحبوبةُ "الأيقونة".. خلفَ بريقيَ دمعٌ
يسيلُ إذا خلا البيتُ.. من الزوارِ والفتنِ
الفصل السادس: عاصفة الغيرة والظنون
وكتبتُ فصلاً عن غيرةٍ.. تأكلُ في أحشائي
عن ظلهِ الذي يتبعُني.. في صبحي وفي مسائي
يريدُني ملكاً لهُ وحدَهُ.. كأنني قارورةٌ
ويخافُ من نسمةِ ريحٍ.. تلامسُ أطرافَ ردائي
أنا حرةٌ كالشمسِ.. لا تُحبسُ في قفصٍ
لكنَّ حبهُ سجنٌ.. هو أجملُ أنحاءَ فضائي
الفصل السابع: مرارة الوداع الأخير
أقلبُ صفحةً سوداءَ.. غارقةً بدمعِ الشوقْ
عن "الوداعِ" الذي قدْ مرَّ.. مثلَ السيفِ فوقَ العُنقْ
وقفتُ أمامَهُ كالطودِ.. أخفي خلفيَ انكساري
وفي أعماقِ أعماقي.. جحيمٌ هائلُ الحرقِ
يمدُّ يداً ليرحلَ.. والمدى غيمٌ وأمطارُ
كأنَّ الشمسَ آذنَتِ.. بالغيابِ بغيرِ ما شفقِ
الفصل الثامن: بقايا السيدة بعد الرحيل
ودعتُهُ.. وبقيتُ بعدَهُ.. تمثالاً بلا روحٍ
أخيطُ الجرحَ بالصبرِ.. وأطفي شعلةَ القلقِ
نظرتُ لعينِهِ الخرساءِ.. تقرأُ آيةَ المنفى
فأدركتُ بأنَّ قلبي.. قد هوى في لُجّةِ الغرقِ
رحلَ الحبيبُ.. وبقيتُ أنا.. "المعشوقةَ" الأبقى
يسطّرني الزمانُ قصيدةً.. تزدادُ بي عُمقا
الفصل التاسع: الخاتمة والخلود
ختمتُ مذكراتي.. بكلماتٍ بماءِ الذهبْ
إلى كلِ الذي يقرأ.. ويغرقُ في لظى العتبْ:
أنا لستُ تمثالاً من الرخامِ.. صوّرهُ الهوى
ولا حرفاً مجازياً.. أجادَ صياغتهُ الأدبْ
أنا نبضٌ.. أنا روحٌ.. أنا وجعٌ وأغنيةٌ