مذكرات رجل مهزوم: كبرياء الجرح
رَحَلْتِ، وَمَا بَقِي لِي غَيْرُ نَحْبِي
وَقَدْ هُزِمَ الفُؤادُ بِدُونِ حَرْبِ
ظَنَنْتُ الحُبَّ مِينَاءً لِرُوحِي
فَكَانَ المَوْجُ غَدَّاراً بِقَلْبِي
بَنَيْتُ لَكِ القُصُورَ مِنَ الأَمَانِي
وَذُبْتُ صَبَابَةً فِي كُلِّ دَرْبِ
فَإِذْ بِكِ تَقْتُلِينَ الشَّوْقَ فِيَّ
وَمَا ذَنْبِي سِوَى أَنِّي أُلَبِّي؟
أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي مَلَكَ الثُّرَيَّا
وَبَاتَ اليَوْمَ مَطْرُوداً كَغَرْبِ
سَقَطْتُ أَمَامَ عَيْنَيْكِ انْكِسَاراً
وَمَا جَدْوَى التَّجَلُّدِ عِنْدَ خَطْبِ؟
أُدَارِي نَدْبَةَ الخِذْلَانِ عَنْهُمْ
وَفِي صَدْرِي لَهيبٌ غَيْرُ خَبْيِ
هَزِيمَتِيَ العَظِيمَةُ أَنَّ كِلْمِي
يَعُودُ إِلَيْكِ، مَغْلُوباً بِحُبِّ
وَلَكِنِّي وَإِنْ هُزِمَتْ خُيُولِي
سَأَبْقَى رَاغِمَ الأَوْجَاعِ صَعْبِي
إِذَا مَا الخِلُّ أَنْكَرَ صِدْقَ وُدِّي
رَحَلْتُ وَقَدْ غَسَلْتُ بِمَاءٍ ذَنْبِي
أَنَا المَهْزُومُ لَا بِمَعَانِي ضَعْفٍ
وَلَكِنْ لِلْوَفَاءِ خَسِرْتُ قُرْبِي
سَأَحْمِلُ خَيْبَتِي تَاجاً ثَمِيناً
وَلَا أَحْنِي لِغَيْرِ اللهِ صُلْبِي
سَلَامٌ لِلَّذِي غَدَرَ الأَمَانِي