مالي أودّع العمر في بهاء..!
حين يبتسم الوداع
أُودِّعُ عمري…
لا كمن يُغلقُ بابًا خلفهُ،
بل كمن يتركُ نافذةً مفتوحةً
للريح…
كي تُكمل الحكاية.
ما كان عمري سوى ظلٍّ
يمشي أمامي حينًا،
ويختبئُ فيَّ حين أضيع،
وكنتُ أصدّقُ أنني أنا…
حتى تعلّمتُ
أن العمرَ عابرٌ مثلي.
يا أيها العمرُ
يا رفيقَ التيهِ الجميل،
كم خبّأتَ في جيبي
من ضحكاتٍ مؤجّلة،
وكم سكبتَ في قلبي
من خيباتٍ
علّمتني كيف أبتسمُ
بلا سبب.
ها أنا أخلعُكَ
كما يُخلعُ المسافرُ
غبارَ الطريق،
وأرتدي خفّتي الأولى…
تلك التي نسيتُها
عند أوّلِ وجع.
لا تبكِني
فأنا لم أكن سوى
مرورٍ خفيفٍ
على جسدِ الزمن،
ولا ترثِني
فإنني ما زلتُ
أتعلمُ كيف أكون
غيابًا جميلاً.
أُودِّعُكَ يا عمري
وفي يدي قبسٌ
من كلِّ ما لم يحدث،
وفي صدري يقينٌ
أن البدايات
تتخفّى دائمًا
في هيئةِ نهايات.
فامضِ…
كما تمضي الأغنيةُ
بعد أن تنتهي،
تتركُ صداها
يسكنُ الأرواح.
وأمضي…
لا خاليًا منك،
بل ممتلئًا
بما علّمتني
كيف أودّع
دون أن أنكسر.