أنا والحِسان
رامَ الحِسانُ قصائدي وقَريضي
وعَرَضْنَ لي لِيَكُنَّ بعضَ عُروضي
فَيَنَلْنَ مِنْ شِعري مَكانةَ رِفْعَةٍ
وبِذِكْرهِنَّ يَفُزْنَ بالتَّقْريضِ
ويَصِرْنَ هالَتَه التي قد كُوِّنتْ
مِنْ وَهْجِ أفكاري ونورِ وَميضي
ولقد عَلِمْنَ إذا ذُكِرْنَ بشَطْرَةٍ
حتى وإنْ كانتْ مِنَ التَّعْريضِ
فهو الكَفافُ وقد بَلَغْنَ به المَدى
وشَمَخْنَ حتّى السّودُ فوقَ البيضِ
إنَّ القصيدةَ لوحةٌ فنيةٌ
تُخْفي وتظهِرُ مَشْهَدا بنَقيضِ
هي نَفْخةٌ من روحِ شاعرِها الذي
ألقى عليها الطَّرْفَ غيرَ غَضيضِ
صُنِعَتْ عليه بِحِكْمةٍ وحَصافَةٍ
حتّى اسْتقامتْ حُلوَةَ التّأْريضِ
فإذا أصَخْتَ لها تَظُنُّكَ سائِحاً
تخْتالُ في رَوْضٍ أَغَنَّ أريضِ
تسْلو عنِ الدُّنْيا بها وكأنَّما
هي رُقْيةٌ تُتْلا لِبُرْءِ مَريضِ
راضَ القوافي شاعرٌ فَأَجادَها
ووُهِبْتُها وَحْياً بلا تَرْويضِ
فقصائدي هي بِضعةٌ منْ خافِقي
لا تُسْتباحُ بِعِلَّةِ التَّبْعيضِ
أنْغامُها وَقْفٌ على أنْغامِهِ
هي وَحْدَها مَنْ تَسْتبيحُ عَروضي
فاتْرُكْنَني إني اكْتُفيتُ بحُسنِها
ولقد زَهِدْتُ بها عنِ المَعْروضِ
فلَكُنَّ إعْراضي ولي منها الرِّضا
فبِهِ إذا رَضِيَتْ أجَلُّ مُعيضِ
م. نواف عبد العزيز
أبو عبادة
٢٣/٤/٢٠٢٦