(((من بعدِ فِراقِهِم)))
بَكَيْتُ الدَّهْرَ كُلَّهُ في قُرْبي وفي بُعْدي
لَعَلَّ دَمْعي يُداوي ما تَفاقَمَ في صَدْري
على مَنْ فارَقوني وتَرَكوني لِوَحْدي
وخَلُّوني لِزَمانٍ قاسٍ يُعانِدُ قَصْدي
وكانوا ظَهْري القَوِيَّ وسَنَدي وحِصْني
فَغابوا فانثَنى عَزْمي وضاعَ اليَوْمَ مَجْدي
فَلا قَمَرٌ بَعْدَهُمْ يَنيرُ لي رُشْدي
ولا نَجْمٌ سَطَعَ يَوْمًا في الآفاقِ لِيَهْدي
فَلا طَعْمَ لِلحَياةِ اليَوْمَ مِنْ دُونِهِمْ
ولا طِيبَ لِلْعَيْشِ بَعْدَ البُعْدِ عِنْدي
ولا أَمَلٌ تَراءى في حَياتي ثُمَّ يُزْهِرُ
ولا أَعْرِفُ لِلدُّنْيا طَريقًا أو لَها حَدِّي
وصارَتِ الدُّنْيا مُظْلِمَةً طُولَ السِّنِينِ
ولا نُورًا أَراهُ اليَوْمَ يَنْهَضُ بِوَعْدي
وما شَفاني بُكاءُ الدَّهْرِ كُلِّهِ دَمْعًا
ولا جَفَّتْ دُموعي يومَ سالَتْ فوقَ خَدِّي
وصِرْتُ وَحيدًا بَيْنَ أَرْبَعِ جُدْرانٍ
أُكَلِّمُ نَفْسي والأنينُ يَعْصِفُ جُهْدي
لِمَنْ كانوا مُخْلِصينَ صادِقي النِّيَّةِ
وما في قُلوبِهِمْ غَيْرُ الصَّفاءِ وحُبٌّ ووُدِّي
ومِنْ فِراقِهِمُ اليَوْمَ اسْتَبَدَّ بي الأَسَى
وانْهَدَّ حَيْلي مِنِّي وكِياني ووَجْدي
ألا يا لَيْتَ الزَّمانَ يَعودُ إلى عَهْدي
لِأُخْبِرَهُمْ كَيْفَ السِّنينُ جَرَتْ ضِدِّي
وكَيْفَ ضاقَتِ الأَيّامُ بي واشتَدَّ سِجْني
وكَمْ تَعَذَّبْتُ فيهاو كَمْ أَرَّقَني سُهْدي