هي كاتبة من طينة الراهبات تكتب برمشها ،
لكنها لا تكتب سطورا بل تكتب سرورا ،
تبدع في سرد التفاؤل و حبك الخلاص على بياض
الأيام ،
لا شأن لها بسلطان اللغة ،
أحرفها على ثغرها من شدة الإبتسام ،
و أنا قارئ مغمور قادم من أقاصي الولع ،
لا أقرأ الروايات بل أهدمها بحثا عن حقيقتي
تحت ركام الشخصيات ،
و لا أحفظ القصائد بل أجعلها ظلا لاستراحة
محارب يناجز عناد القوافي و تحالفها مع
عناد التوق و غرور البعد ،
لا هم لي سوى أن أجدني في سطر ما يجاور
اسمها ،
أو يمت له بصلة كناية ،
أو يعرفه عن قرب فصيح ،
أكتب حينا ليس لأنني أرى في الكتابة
طريقا للنجاة ،
بل لأغرق و بهدوء لذيذ في متاهات الكلمات
التي تشبه صوتها و هو يتناثر على أرصفة
البال ،
و حينا أقرأها لأرمم ركاكة حرفي بما قد أرثه
عن ابتسامها من ترياق الإنبعاث ،
هي كاتبة أجمل ما في رواياتها أنها ليست من
بنات الصفحات ،
بل حرة تكتب نفسها بنفسها على وجه الربيع ،
لا يأسرها عنوان في قفص الأدب ،
لا تملكها المقدمات لتبيعها للغز البداية ،
و لا تسلم نفسها لمزاج الكاتب بل لصدقه فحسب
غير آبهة بغيب النهاية
و بين هذا و ذاك أنا قارئها الوفي في مكتبات النور ،
كلما أخفيت ولعي بكلماتها اعتقلتني عيناها متلبسا
بفضيحة السرور ....