أمي …. أمي
٢-٤-٢٠٢٦
طفتُ الدّنيا وأكثر
وتعرفتُ في مسيرتي
على كثيرٍ من النساء
المئات وربما أكثر
لمْ تجذبني الشقراءُ
ولا التي عيونها المها
ولا ذات الشال الأسمر
ولم أتحيّر
بقيتُ على قناعاتي
لا شيء عندي تغيّر
ولا روحي تلهفت مرةً لامرأة
ولمْ يأسرني جمالٌ ولم أتأثر
عاشرتهنّ بغير علاقات اثمة
قابلتهنّ دون ليالي حالمة
تحاورتُ مع المثقفات منهن
وناقشتُ المدججين بالحكايات
واستمعتُ لشاعرات وكاتبات
مع صانعات المحتوى والدواوين
من بارائها الجريئة تجهر
من لا تخشى الرجال وعودُها اخضر
لكنني وبعد الاف المرات
والحوارات
والنقاشات الكثيرة
وما عنهنّ سهرتُ الليالي اندبّر
لمْ تثير اعجابي امرأة اخرى
سوى أمي
كانت ولمْ تُزل مدرسة في الفهم
مكتبة متعددة الوسائط بالعلم
مثقفة
وكلامها واضح وصريح ولا يتحوّر
سيدةٌ لها وزنها وحضورها
وألفُ لسان من حولها لا تخشى
تسمعها تناقش تحاور كأنها بيدرْ
واحةُ من العلم والفهم
لا امرأة تهتم بالمظهر
تقدّس ذاتها وروحها ولا تتجبّر
تقول رأيها بكل صراحة
دون إسفاف ولا تخسر
كلامها رصين وموزون لا يتناثر
تعطيك من جوهر الكلام الأندر
لمْ احد على مدى خمسين عاماً
امرأة اخرى غير أُمّي
لها في في حياتها انطباع
وعندها الافكار ثابتة لا تتغير
كيف لا وفي دعائها دومًا تفخر
انها ارجو ربها ليلاً ونهاراً
في اتزانها في حضورها
في عطائها عمود المحور
تسمعها بإنصات وتركيز
كأنها تملأ الاجواء من حولها
والمكان والناس من صدقها تتعطرْ
بك دوماً يا أمي افخر!!
(د. عماد الكيلاني)