انا من يرى في الحب صبرا
بقلم ..د..ساهر الاعظمي
أَنا مَن رَجأى في الحُبِّ سِرًّا مُحَيِّرًا
فَذابَ، وَما أَبقى لِنَفْسِي ولا أَمري
سَلَكتُ طَريقَ العاشقينَ فَأَصبَحَتْ
خُطايَ ضِياعًا في البِداياتِ والعَصرِ
وَقالوا: إلى مَن تَنتَمي؟ قُلتُ: إنَّني
فَنَيتُ، فَلا نَسبٌ يُقالُ ولا ذِكرُ
وَما الحُبُّ إلا أَن تَغيبَ بِكُلِّكَ الَّذي
تُحِبُّ، فَلا تَبقى، وَلا يَبقى سِوى السِّرِّ
رَأَيتُكِ في كُلِّ الوُجودِ تَجَلِّيًا،
فَأَينَ أُوَلِّي وَجهَ قَلبي؟ هُنا دَوري
إذا قُلتُ: هذي أَنتِ، ضاعَت حُدودُها،
وَإِن قُلتُ: هَذي لَستِ، ضاعَ لَنا الفِكرُ
فَيا وَجهَ مَعشوقي الَّذي لَيسَ يُرتَجى
بِعَينٍ، وَلَكِن يُرتَجى صَحوُهُ في سِرّي
أُناجيكِ لا صَوتًا، وَلا حَرفَ يُرتَجى،
وَلَكِن بِصَمتٍ يَستَبيحُ دُموعَ صَدري
تَجَلَّيتِ فيَّ حَتّى ظَنَنتُكِ أَنَّني،
وَذُبتُ بِكِ حَتّى ما بَقيتُ لِمَنظَري
أَنا العاشقُ المَمحُوُّ في حَرفِ وُجودِكِ،
وَأَنتِ بَقائي في فَنائي وفي صَبري
فَلا أَنا أَدري مَن أَكونُ بِقُربِكِ،
وَلا أَنتِ تَدرينَ اشتِعالي ولا جَمري
وَإن قيلَ: هذا الحُبُّ وَهمٌ، تَبَسَّمَتْ
حَقيقَتُهُ في داخِلي، وَسَخِرْتُ مِن كُفري
فَيا مَن لَها في كُلِّ ذَرَّةِ عاشِقٌ،
وَفي كُلِّ قَلبٍ مِحرابُها المُستَتِرُ
أَتيتُكِ لا أَرجو وِصالًا يُحَدُّهُ
مَكانٌ، وَلا وَعدًا، وَلا زَمنًا يَجري
وَلَكِن أَتيتُكِ كَالهَواءِ مُجَرَّدًا،
لِأَفنى، فَيَبقى مِنكِ ما كانَ فك
..د..ساهرالاعظمي