**أستمد النبض..!
في زمن الإغتراب
غريب بلون حياة بليده...
مشتاق لأمس غدى للغياب...
أستمد النبض من أمس بعيده
من زمن مضى خلف السراب...!!
وسكن أهله أديم التراب...!!
أحن لأيام باتت بعيده...
أستمد النبض من أيام الصقيع
أحن لأحلى أيام العمر...
لربيع كان فيه طعم الربيع
وصيف بأمن بديع وحر...
وشتاء.. وريح... وقر...!
ودفىء المواقد... وأمن المراقد...
وليل كان فيه طعم السمر
أشتاق خريفا ولى وغاب...
أحن لبيدر.. ورعي في الحصيده
أستمد النبض
من "جيابة" و فأس ومنجل...!
حاضري اليوم قفر يباب...
مهما غنى فيه وأنشد طير
غريب كمثلي..وحيد الزمان...
ورفرف وحلق حولي...!
حسون وأنشد بلبل...
يتيم الزمان كحالي...
ليس يطربني نشيده...
أستمد العمر من دار الجدود
حين آلت لخاوي العروش...
و خلت من أهلهاوأمست غريبه...
وباتت مسكنا للجن...!
للبوم والهجر والصمت...!
وصدى نعيق الغراب...!!!
أستمد الخصب من ذكرى القرى
من الصهيل والنبح وصوت الثغاء...
من آذان الفجر...ومن عطر النداء...
من الدعاء... وورد الصلاه...
أستمد النبض...
من الطين الزكي وعبق التراب
و تلك القرى... وصبح القرى...!
من الراعي يعدو خلف الشياه
أشتاق لتلك النوادي وتلك البراري
وصوت بكاء لطفل قصي بكى...
تردد الصوت بعيدا...بعيدا...!!
من ذلك البيت البسيط أتى...!
أستمد النبض...
من صياح بعيد تقاصىى
لديك حين بدى الفجر
وراع ينهر الشياه ويصخب...
يهش بعصاه ويرمي الحجر
لخراف تنط وتجري عنيده...!
أستمد النبض...
من طفل شقي وحافي...!!!
يركب بالغصب ظهرالحمار
أعيش في بقايا هاذي الصور
وأكره لون الحياة الجديده
أشتاق لقرى الأمس السعيده
وتحملني الذكرى لها...!!!
وأصنع بالوهم إليها ألف طريق...
على بساط ريح الحنين
فأعشق رمل الطريق الصديق...!
ولون حياة أمست بعيده...!
وأعشق حتى "الروث" و"البول"...!!
في مدى ذاك الطريق...!!!؟
وأثرا لأقدام الشياه في الرمل...!
كل يوم مسارات جديده...
وأعشق شجر الزيتون واللوز
على جنبات ذاك الطريق...
وأبدع الشدو والعدو فيها...
سعيد أسابق ضفة التين والسرو...
كقطيع يعود عند أهداب المساء...
حاضري موات وقفر يباب...
حين تغمرني أضواء المدينه
وصخب وقلق وظيق المدينه
حاضري ٱغتراب و قفرٌ يباب...
في زمن القحط وزمن الإغتراب
غريب بلون حياة أمست بليده...
-سمير بن التبريزي الحفصاوي 🇹🇳
((بقلمي ))✍️✏️