*أزرق...أزرق...!
سفرٌ في مدار الأزرق...
أرقص كالصبيان...
مثلَ النغمِ الهاربِ من وتَرِ القلبِ
الخافقِ بالحُلمِ..
النابضِ بالألمِ..
الغارقِ في لجة زرقتكِ...
وفي بحر الغربة والنسيان!
أتعبني اللونُ الأزرقُ يا سيّدتي..
مِن بينِ جَميعِ الألوانْ...
لون يرسمُ طيفَكِ المتواري في الأفقِ
وجدائل شعرك...
تلكَ المسافرةِ في مدى الدنيا..
خمائلاً من ليلٍ حالكٍ..
وحريرا أزرق فتان...!
تارة.. تَموج بحارا
وتنساب أنهارا كالطوفان
وتارةً.. تهدر رعودا وعواصف
لا تكف عن الهيجان...
خصلات تنساب كالسيل..
كالإعصار... كالليل...
كالحمم تنساب من البركان
خصلات يذروها الريح شلالا من النور...
فترسم في أفقي شموساً وأقمار!
مدنا وأسوارا للإغريق والرومان
أغرقني لونك يا سيدتي
عشقاً في كلِّ بحارِ الدنيا
و رماني وفي كلِّ الشطآنْ..
خصلات حرير هندي..
تنسابُ كقصيدةِ شعر على كتفيك
تملأني شغفاً..
تسافر بي لأيلول وإلى نيسان...!
تنثرني حبات ندى..
تنزل بردا وسلاما
حبا وهياما...
صبا وغراما...
على مهجة تلهبني بالشوقِ والنيران!
سيدتي...
أنا لا أفقه في لغة الحبِّ شَيئاً...!!!
فدعيني أحبّك بطفولةِ ألوانِ المدرسة...
دعيني أحن إلى أمس في الحب...
لأقف على أطلالِ ذاك الدرب...
وأكتب كلماتي...
بالحبرِ الأزرقِ الساكنِ في ثقب الطاولة..
في تلك المحبرةِ المنسية...!
دعيني أهربُ للأمس من ذاك الثقب...
ألهو في الساحاتِ كالصبيان..
أخطّ أبياتَ الشّعرِ على الشرفات
وفي الطرقات..
وعلى سورِ المدرسةِ المهجورِ...
عند بقايا الجدران...!
أريد أن أحلم سيدتي كطفل...
وأرنو للبدر في زهو السحر
وأسافر في زرقة هذا الأفقِ الرَّحب...
فيهِ الحبّ..وفيهِ الشوق...!
وفيهِ الحلم.. والـهذيان...!
ففي لون الكون الأزرق والذكرى..
وفي عينيك يا سيدتي..
تجتمعُ كل الألوان...!
-سمير بن التبريزي الحفصاوي-تونس