الأثر
أقول ما قد ورد في الأثر أنه في آخر الزمان سيكون هناك عاشق إذا ظهر، وعندما يموت لا يُدفن في قبر ولا يُدفن مع المسلمين من البشر.
ولا يظل جسده تحت ظل شجرة، بل يُرمى جسده في صحراء، ورمل تلك الصحراء أشد حرارة من الجمر.
ذلك الحب أبلاني بذنوب لا تُغتفر، ولا يكفيه العذاب يوم الحساب، فلا زوق العذاب يكفيه، ضَعُفَني في الدنيا وفي القبر.
الفتاة التي عشقتها لا تنتمي إلى البشر، بل هي أميرة في مملكتي، برج القمر، ولا شبيه لها بين البشر.
في عيونها كُتب لي ما قُدِّر لي في الحياة في القضاء والقدر، ففي عيونها عشقت الترحال والسفر.
في عيونها لا أرى بصيصًا من الأمل، ومجبَرٌ أنتَ يا سيدي أن تَجرّب الوجع والعذاب بلا صبر.
أعدك يا حبيبتي أن حبي لك سينتهي إذا استطاعوا أن يحصوا ما سقط على هذه الأرض من حبات مطر.
وسينتهي حبي لك إذا أحصوا ما في الكون من رمل، وإذا استطاعوا أن يحصوا عدد ورق الشجر.
فحبي لك أشد حرارةً من جحيم وما فيها من جمر، فحبي لك كبير ليس كَم تظنينه حرفًا أو جملةً يكفيه سطر.
سيدتي، بين العاشقين أنا آخر رجل، فسمح لي أن أطيل النظر في عيونك، فغدًا عليّ أن أختار كيف أنتحر.
هل تعرفين لماذا منعت من أن أدفن مع المسلمين من البشر، ولا أغسل ولا أدفن؟ فنذبي كبير عند الله ولا يُغفر.
أنتِ من علّمتني أن أعاند كل شيء حتى القدر، فدعيني أصارحك بحبي دون ملل، أو اختصر بكلامي.
ذلك الحب الأعظم جعلني أنقش قصة مأساتي على الحجر، ويتناقلها الأجيال من بعدي، ويظنون أنها من قصص الأثر.
حبيبتي، ماذا فعلتِ بقلبي؟ كان على فراش الموت يحتضر، بنظرة من عينيك، جعلتِه ينتفض أو حتى ينفجر.
أخبريني كيف تريدين أن أقول أحبك وبكلامي لا أختصر، وأنا أكتب قصيدتي لك وأنا واقف على الجمر.
من أين أتى لك بعد ذلك الوجع بصبر، فإن من أتى ذكر في أثر باني آخر عاشق وآخر رجل ظهر.
وقصة حبي لك لا بداية لها حتى أعيدها من صفر.
قصة حبي قد صُنفت أنها بعد السلام كفر.
فماذا أقول وصفاً حبي لك، وكلام إذا قيل تحول إلى خيانة وغدر، وأنا إذا قلت أحبك فقد قلبي انتحار.
فقد قيل في العصور القديمة إذا آخر عاشق في الأرض ظهر، فلا تقبلوا توبته وذنبه لا يغتفر.
وذلك العشق عظيم حتى يحولك من السلام إلى الكفر، ويتناقل قصتي الأجيال من الماضي إلى المستقبل، ويظن أنه من الأثر.
بقلم الشاعر أحمد ميشو