لا عـيــد بعدك يا أبي
هذا هـو العـيـدُ السّعيد إذنْ؟
أعـيدَ على الـعِـباد
بلا اكتمالْ..
سأُعِـدُّ مـثل الـقَـوم ما قد يستجيب
لـنشوةٍ صُغـرى
مناخَ تـآنُـسٍ أدنى
و أخلـسُ مـشـهـدَا للاحـتفالْ:
قـبّـلْــتُـني.. حـاولـتُ
لم أسمع سوى
صوتِ ارتدادٍ في فـمي
بعد انضمامٍ
و انفـصالْ
لم تنطـبقْ شفـتايَ عـندَ مُـقَـبَّــلِ..
وضَمَـمْـتُـني أيـضَا
لُـفَّ الـذّراعُ على الـذّراع،
خرجـتُ عن بعضي لـبعـضي
في أتَـمِّ تَــداخُـلِ
لامسْـتُ حَــدّي.. خِـلْـتُـني أحـظَـى
بِـخيطٍ من نشـيدِ دافـئٍ ،
و بِـنُـتفـةٍ من ضِـحكـةٍ سَكـرَى
بشُحْـنـتها من الصّفْـوِ المَـليءِ..
أكاد أجزم أنّـني في ذَهْــلـةٍ
و تــخـيُـّلِ
عانقـتُ ما بين الضّلوع أبًا و أمًّا
خافـقـيْن إلى حدود الانخطافِ
و مُـتْرعـيْن إلى حدود الارتجافِ
بأنّني أحيا انسجامًـا في مراتـع مُـتعـتي
و بأنّني أرقى مَـصاعدَ جـنّـتـي ..
من غير ما سَـأمٍ و غير تمـلمُـلِ
و تـخالـني ألقَـى هـناكَ
حـبيـبةً أخرى مغايرةً
بِـطعْـم الرّعـشة الأولى
و خمر القُـبلةِ العـذراء تفْـجـؤني بِـفِـتـنتها
بموسيقى أنوثـتها
و تُـغْـدِقُ دونما مَـنٍّ عَـلَـيَّ
بهمْـسِ بَـوْحٍ
أو وديـعِ
تـدلُّـلِ..
و تخالني أمتاح من ولَـدَيَّ كـرْكرةَ البدايةِ
أحـتسي البسماتِ من وجهـيْهما
أستنبط الجذلَ المُطيّبَ من بريق وداعـةٍ
فـأحـوك أزياءً
لـحُـلـمِ آتٍ
مُـثـمِـِلِ..
و تخالُـني في غَـمْـرةِ التّهيام و الأوهام
أقتبسُ الحنين لمـشهدٍ مـيْـتٍ قديم
فهَـلِ اهـتديتُ مُـؤخّرا
لأخي غريبا ضَلّ يخبِطُ في الدّروب
وقدْ تـنـاءى في الـفَـتـيت من المرايا
أوْ توحّـلَ في الطّـريّ من الـنّدوب
و تاه أعـمـقَ لم يـؤبْ
عن غـيّه المـتسلسلِ؟..
ووجدتُـني متطلّعا لطفولتي الأصفى
و أحلامي النّظيفة كيـفما أطلقـتها
طارت هناك على مشارف بهجتي
ووجدتُـني...؟ !
بل لم أجِـدْ مـنّي سـوى
ذكرى زمـانٍ تالـفٍ
و بلْـقَـعِ مـنـزلِ ..
يا كمْ يُـزاحمني الفراغُ بعُـقرِ روحي واسعًـا!
لكأنّما هُـيّئتُ دهـرا كيْ أكُـظّــهُ بي فـيَـشْـربني..
فـأفـرَغُ فجأةً مـنّي.. و يُـمْـلأُ هـكذا..
فهْو امْـتلاءٌ حينها..
وأنا الفراغُ مكثّفا مـثل الهواء..
لم ألْقـني في هذه الأعياد يوما واحدا،
فأنا أشابهـني إذنْ
لا في اتّزاني
لا، و لا بـترنّحي
و تخلـخُلي..
ذي وحشتي وأنا بداخلها أؤانِـسني
هل آكل الحـلوى و أشرب كأس ليمون عصيرْ...
و أعُـدُّ أعـيادي القديمـةَ دونما حلوى
و كم عـيـدا يكون
بعـد ترحّـلي؟ !
______________
سيف الدّين العلوي