القصيدة المتوحشة
تَقُولِينَ عَنِّي: أَنَا امْرَأَةٌ مُتَوَحِّشَةْ..
لِأَنِّي رَفَضْتُ البَقَاءَ بِرَفِّ الحَرِيرِ،
وَأَلْقَيْتُ عَنْ كَاهِلِي المِشْجَبَا..
وَلَمْ أَرْتَضِ أَنْ أَكُونَ كِتَابَاً جَمِيلَاً،
يُطَالِعُهُ الرَّجُلُ المُسْتَبِدُّ.. إِذَا تَعِبَا!
نَعَمْ.. يَا صَدِيقِي، أَنَا مُتَوَحِّشَةْ!
فَقَدْ مَلَّ نَهْدِيَ دَوْرَ الرُّخَامِ،
وَمَلَّتْ نُصُوصِي كَلَامَ الغَرَامِ،
وَهَذَا الصَّقِيعُ الَّذِي يَعْتَرِيكَ..
إِذَا صَارَ شَوْقِي لَظَىً مُرْعِبَا!
أَنَا لَسْتُ قِطَّةً بَيْضَاءَ، تَمْشِي بِمَاضِيكَ..
تَرْضَى بِفَتَاتِ النُّعُومَةِ، أَوْ تُسْتَلَبْ!
أَنَا ثَوْرَةُ الأَرْضِ حِينَ تَثُورُ،
وَإِعْصَارُ عِشْقٍ.. إِذَا مَا غَضِبْ!
أُرِيدُ الحَيَاةَ كَمَا نَبَتَتْ فِي البَرَارِي..
بِلَا لَمَسَاتِ طِلَاءِ، وَلَا أَقْنِعَةْ!
أُرِيدُكَ حُرَّاً كَمَا الرِّيحِ، صَعْبَاً..
وَتَقْبَلُ بِي امْرَأَةً.. زَوْبَعَةْ!
أَنَا يَا حَبِيبِي.. وَجَعُ الخُرَافِيَّةِ النَّادِرَةْ،
أَعْلَنْتُ التَّرَسُّلَ عَنْ كُلِّ عُرْفٍ،
وَأَشْعَلْتُ فِي جَسَدِ المَاضِي المَحْرَقَةْ!
فَإِنْ كَانَ كِبْرِي كُفْرَاً بِدِينِكَ..
فَإِنِّي عَبَدْتُ هَذَا الطَّرِيقَ الجَدِيدَا،
وَلَنْ أَعُودَ لِعَصْرِ السَّبَايَا..
وَلَوْ صَنَعُوا مِنْ عِظَامِي العُقُودَا!
أَنَا امْرَأَةٌ.. خَارِجَ القَانُونِ،
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ جُنُونِي الشَّهِيَّ..
وَإِمَّا أَنْ تُرَاقِبَ بَعِيدَاً..
كَيْفَ تَصْنَعُ الثَّوْرَةُ.. نِسَاءً مِنَ البَارُودِ!
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد