( اختَلَّتْ بِكَ الرُّتَبُ )
بحر البسيط
بقلمي : سمير موسى الغزالي
لا الشِّعرُ يُغنيكَ مِنْ جوعٍ ولا الأَدَبُ
يَبغي عَليكَ الضَّنى والظَّنُّ والرِّيَبُ
خَيرٌ سَنابِلُنا عَنقودُنا عَسَلٌ
ولِلهَنا تُطحَنُ الحَبَّاتُ والعِنَبُ
أبشِر بِمَجدِكَ يامَنْ بالهَنا نَطَقتْ
جوارِحُ القَلبِ فاختَلَّتْ بِكَ الرُّتَبُ
كُلُّ السُّجونِ الّتي قد ذُقتَها فُتِحَتْ
وأَثمَرَ الجوعُ والحِرمانُ والنُّوَبُ
وأَورَقَتْ في مَفازاتِ الرَّدى كَبِدٌ
سَمَوتَ وارتاحَ مِنْ كُلِّ الضَّنى تَعَبُ
وَفَرتَ دَمعَكَ تَسقي بالدّما أَمَلاً
إِنْ أَنَّ جُرحٌ بِدرعا تشتكي حَلبُ
نِعمَ الشَّهيدُ ولولا طُهرُ مِنحَتِهِ
لَما تَدانى إلى كَفيكمُ الأرَبُ
فَلْتُكرِموهُ جَواداً آبَ مُنتَصراً
دِماهُ مَجدٌ فَأَكرِمْ بالدِّما نَسَبُ
لَولا الشَّهادةُ ماتَ الجمعُ مُندَحِراً
الحَقُ يَعلو وكَادَ اللّهُ مَنْ كَذَبوا
مَناصِبُ الأَمسِ لا ظِلٌ ولا ثَمَرٌ
وَهْمٌ ظِلالُهُمُ والنَّارُ والحَطَبُ
لَو كانَ فيها عُهودُ الصِّدقِ مَرحَمَةً
لَما عَلاها جَهولٌ كُلُّهُ كَذِبُ
مَنْ ذا سَيَتعَبُ بَعدَ الظُّلمِ في فِكَرٍ
إذا عُلومُكَ لَمْ تُفتَحْ بها الحُجُبُ
إِنَّ الذُّيولَ لآفاتٌ مُسَمَّمَةٌ
إِنْ قَصَّرَ العَقلُ لَنْ يَسعى بِكَ الذَّنَبُ
هاتوا العَدالةَ إِنَّ الأَرضَ قَدْ سَئمَتْ
شُذّاذَ أرضٍ حُقوقَ الشَّعبِ قد نَهَبوا
أَينَ الجيوشُ الّتي بالسُّمِّ تَقصِفُنا
وأَينَ أَينَ حُماةُ الدَّارِ قَدْ هَرَبوا
إِنْ شِئتَ أَنْ تَبتَني لي في الرُّبا وَطَناً
لِلعَدلِ دَوماً وللإِخلاصِ نَنتَسِبُ
هناكَ نرفَعُ أَعشاشاً لذي زَغَبٍ
رَوضاتُ علمٍ وأَمنٍ ما بها رَهَبُ