أحاوِلُ جاهِدًا
أحاوِلُ أنْ أُخفِّفَ ذلَّ نفسي
وَأمْنَعَ عن فؤادي سيلَ يأسي
أحاوِلُ جاهِدًا رُغْمَ الأَعادي
وَرُغْمَ هوانِ قوْمي صَدَّ نكْسي
أحاوِلُ جاهِدًا ألّا أُعاني
إذا اِشْتَدَّ ذُلّي أوْ هواني
وَهلْ لِهوانِنا يا عُرْبُ حَدُّ
ونحنُ نعيشُ في ظُلَمِ الزمانِ؟
أحاوِلُ جاهِدًا والبَحْرُ يدْري
بأنَّ عذابَنا كالْموْجِ يجْري
وأنّا دونَ وَحْدَتِنا ضِعافٌ
كما الحشَراتِ في أرجاءِ قفْرِ
أحاوِلُ جاهِدًا ألّا أَهونا
فَهمْ يسْعوْنَ حتى لا أَكونا
سأبقى في الحِمى حرًا عزيزًا
وَإِنْ لاقَيْتُ في الوَطَنِ الْمنونا
لَعلّي أُغْضِبُ الْحُكامَ مِنّا
إذا فَضْفَضْتُ عنْ نفسي وعنّا
بذِلَّتِكُمْ كرامَتُنا اسْتُبيحَتْ
وما خُنّا كما خُنْتُمْ وَهُنّا
أنا العربيُّ ذو المجْدِ الرفيعِ
تُرى ما سرُّ إذلالي الفظيعِ؟
لديْنا كلَّ أسبابِ الصُعودِ
إلى قِمَمِ العلا قبلَ الجميعِ
أيَكْمُنُ في دهاليزِ الكُهوفِ
وليسَ على مواضٍ أو سيوفِ؟
أيكْمُنُ في قلوبٍ من صفيحٍ
تُرحِّبُ بالأعادي بالدُفوفِ؟
أَيَكْمُنُ في عقولٍ دونَ فِكْرِ
عقولٍ لا ترى ذُلّي وَقهْري؟
أَيُبْصِرُ مَنْ بصيرتُهُ تعامَتْ؟
أَيَقْدِرُ أَنْ يُؤيِّدَني بِنصْرِ؟
لعلَّ السرَّ يكْمُنُ في القُصورِ
وقدْ قيلَ القُصورُ مِنَ الْقُصورِ
فكلَّ مخادِعَ الحُكامِ عُهرٌ
ولا تخلو الضمائِرُ مِنْ كُسورِ
ألا تبًا وسُحقًا بلْ وبُعدًا
لِمَنْ للأجْنبي قدْ كانَ عبْدا
ولكنْ للأهالي والعِبادِ
وأبناءِ البلادِ فكانَ وغْدا
نُطبِّعُ كيفَ باللهِ وَشعْبي
بلا وطَنٍ وَمنْ حربٍ لِحربِ
أيا مَنْ تلْهثونَ وراءَ وهْمٍ
خسِئْتُمْ بلْ لُعِنْتُمْ إيْ وَربّي
لِمَ التطْبيعُ حبًا في السّلامِ؟
وهلْ نسعى إلى الموتِ الزؤامِ؟
نُحبُّ السِّلْمَ والعيْشَ الكريما
بعيدًا عنْ قراصِنَةٍ لِئامِ
لِمَ الذُلُّ المُهينُ لِمَ الخُضوعُ
لِغيْرِ اللهِ لا يُجْدي الرُكوعُ
أَلمْ يُذْكرْ بأنَّ النصرَ تحظى
بِهِ الفِئَةُ الصَّغيرةُ لا الجُموعُ
وأنتُم أيُّها العُربانُ كُثْرُ
ولكنْ يوْمُكُمْ شرٌّ وَخَمْرُ
على إخوانِكُمْ نارٌ تَلظّى
وللشَّيْطانِ طَبْلٌ ثُمَّ زمْرُ
وأنْتُمْ تعْرِفونَ الصِدقُ همّي
أليسَ عذابُ قلبي وضْعَ قوْمي
تُرى ما أورَثَ العُربانُ جيلي
أليسَ بحارَ هَمٍّ ثمّ غَمِّ
أَلا بِئْسَتْ حياةٌ دونَ فخْرِ
ودونَ كرامةٍ عِزٍّ وَخيْرِ
على ماذا التهافُتُ خبِّروني
على أجسادِكمْ إرثٍ لقبْرِ
على ماذا التَّهافُتُ يا بُطونُ
لقدْ هَدَمَتْ موائِدَكُمْ صُحونُ
نُفاخِرُ ويحَ قلبي باللحومِ
فتُرْهِقُنا وتُتْعِسُنا الدُيونُ
تُرى ماذا اسْتفادَ مُواطِنوكُمْ؟
مَنِ اسْتغْنى بَنوهمْ أمْ بَنوكُمْ؟
وهذي الناطِحاتُ لِمنْ أُقيمتْ؟
لأصحابِ الخِيامِ وهل عَنوكُمْ؟
بِكلِّ صراحَةٍ ثِقَتي تلاشَتْ
فأُمَتُنا تناسَتْ بلْ تحاشَتْ
قَضيَّتَنا سِوى بالشَّجْبِ ضَعْفًا
بِغيْرِ الشَّجْبِ ما الصَّفَحاتُ جاشَتْ
أُلوفٌ بلْ ملايينُ القُلوبِ
على صفحاتِ راقِصَةٍ لَعوبِ
وما هيَ تستَحِقُّ المدْحَ أصْلًا
ولكنْ هزَّةٌ تُحْيي شُعوبي
وشاعِرُنا الشُجاعُ يموتُ قهْرا
وَيقضي عُمْرَهُ ذُلَا وَفقْرا
فشاعِرُنا الكَريمُ المُسْتقيمُ
سيبقى قلْبُهُ شهْمًا وَحُرّا
ويَنْأى عنْ قُصورِ العُهرِ دَوْما
ولا يخْشى لَهمْ عَتَبًا ولَوْما
ولا حتى عقابًا لَوْ بِذَبْحِ
وهلْ يخْشى الشُجاعُ الْحُرُّ حُكْما
وشاعِرُ قصْرِ خُدّامِ الأعادي
بلا خجَلٍ يُشارِكُ في الفسادِ
ودونَ كرامَةٍ يسعى لمالٍ
بِمَدحٍ سقيطِ قوْمٍ أوْ عِبادِ
وحارسُ قصْرِ تُجارِ الْبَغايا
يُؤمِّنُ سُكْرَ أشباهِ البَرايا
فلا الأذهانُ تعْلَمُ ما يَدورُ
ولا الألْبابُ مِنْ فِتَنِ العَرايا
وَمُفتي الْعُرْبِ في وضعٍ مُهينِ
يبيعُ اللهَ في زمَنٍ لَعينِ
فَيرْكَعُ بلْ يُقبِّلُ مَن يداهُ
مُلَطَّخَتانِ بالعُهرِ الْمُشينِ
وقائِمَتي أيا قومي تطولُ
ففي خَلدي خطاياكُمْ تَجولُ
أحاوِلُ أنْ أرى في الأُفقِ نورًا
إذا فَهِمَ الأهالي ما أقولُ
د. أسامه مصاروه