رثاء الديار :
آس كليم جئت أنعي حيهم
أدمعت والقلب اكتوى وتمزقا
فوقفت مكتئبا حزينا باكيا
لما رأيت البوم يصرخ ناعقا
أضلاع صدري حطمت وتكسرت
ما من دواء للحواشي أرتقا
سألت دموعي بالمحاجر حسرة
وغدوت كالطير الحزين مشقشقا
وجعلت في كفي أكفكف أدمعي
والصدر من ترح الفراق تمزقا
تلك الديار تهدمت وتردمت
بعد النوى وبها الخراب تعشقا
تبقى الرياح تسف بعض ترابها
ولرب تلقى قارضا وعوالقا
فالباب جف تحطمت أخشابه
والبعض مهترئا قديما مغلقا
ورقاء تدمع أعيني لنشيجها
والطير حزنا للمصادح أغلقا
قد رحت أبكي للديار وأهلها
أنعي الديار على الرسوم محدقا
وسألت نفسي أين هم قد خيموا
والقلب للأحشاء مني فارقا
يارسم قد فتك الفراق بمهجتي
وغدت حواشي الجسم في محارقا
يارحل أين أقمتم وسكنتم
يارحل فيكم ظل قلبي عالقا
هذي الديار غدت يبابا مقفرا
والطير أسرابا أتته غوافقا
فالظاعنون جلوا بكامل رحلهم
حتى ولن يبقى لسانا ناطقا
يدلي بحرف إن أردت سؤاله
كي أسرج الفرس الأصيل محوصقا
وأجد في طي البراري ناشدا
رحل الأحبة للمضارب لاحقا
كم صرت مشتاقا لهم بعد النوى
فالغيد أضحت كالنجوم بوارقا
غيد كما الأقمار في حلك الدجى
أنوارها أفلت ودمعي أهرقا
إني على الأطلال ألهث واقفا
فالظعن هاجر للمنافذ أطبقا
يا أيها الوجد المعتق في دمي
مهلا فدمعي للمحاجر أغرقا
................................
بقلمي : غسان محمد الضمان