يا ليت
يا ليتَ قومي فجْأَةً يُسْعِدُني
بصحوَةٍ تُعيدُ مجْدًا غابِرا
يا ليتَهُ من بعدِ ذلٍّ قاتِلٍ
يبْعَثُ للنورِ فؤادًا صابِرا
يا ليتَ شِعري ما الَّذي يجري لنا
ما كُنتُ يومًا تائهًا أو حائِرا
يا ويْحَ قلبي مِنْ أخٍ يُنْكِرُني
مِنْ بعدِ أنْ صِرْتُ وحيدًا ثائِرا
يا ويلتي كيفَ غدا ابْنُ أُمَّتي
يسعى إلى مُحْتلِ بيْتي صاغِرا
وحاكِمي كيفَ غدا في ذِلَّةٍ
للْغاصبِ الْمُحْتلِّ ويْلي عاهِرا
يقعي على عرْشٍ ذليلٍ مُنْتِنٍ
حتى وإنْ ظلَّ لشعبي ناحِرا
فَعِنْدَهُ العرْشُ يُساوي شعْبَنا
بلْ قوْمَنا لكنْ سيَهْوي خائِرا
فأيُّ مُلْكٍ سوفَ يبقى للَّذي
يخشى عَدوًا حاقِدًا وجائِرا
هلْ كانَ خالِدٌ أمامَ قيْصَرٍ
مسْتَسْلِمًا أمْ كانَ دومًا ظافِرا
وَهلْ صلاحٌ كانَ نذْلًا في الوَغى
أم كانَ حُرًا للأعادي قاهِرا
حتى الّذي بدونِ سيفٍ قد أتى
وَكانَ هشًا منْ طوىً وضامِرا
قدْ جاءَ يسعى لِلْوغى مُجاهِدًا
ما كانَ إلّا للْفُؤادِ شاهِرا
أعْجَبُ مِمَّنْ ينْحني لِغاصِبٍ
ينْدُبُ حظًّا قاتِمًا وَعاثِرا
لكنَّهُ ينسى هوانًا نابَهُ
وَكوْنَهُ عنْ ذُلِّ عبْدٍ سافِرا
كما ولا أفهَمُ ذُلَّ إخْوَتي
والخيْرُ لمْ يزلْ لديْهِم وافِرا
إنَّ الإلهَ قدْ حباكُمْ خيْرَهُ
وَخيْرُهُ ما كانَ إلّا زاخِرا
فأيُّ عُذرٍ يا تُرى لِذُلِّكُمْ
والربُّ دوْمًا كانَ خيْرًا ناثِرا
والْبيْتُ كانَ بالمعالي مشْرِقًا
وكانَ دوْمًا بالبَرايا عامِرا
يا ويْحَ قلبي أيْنَ مَنّا مَنْ سعى
بلْ جاءَ للْفَتْحِ اشْتِياقًا طائِرا
مِنْ أجْلِ إحدى الْحُسْنَيَيْنِ قدْ يُرى
بحْرَ الَصّحارى قاطِعًا وعابِرا
وَمَنْ إذا نودِيَ للْفَتْحِ أتى
طوْعًا وعادَ فاتِحًا وَظافِرا
وأينَ مَنْ كانَ هِزَبْرًا في الوَغى
وفي قِرى الضيْفِ سحابًا ماطِرا
وَأَيْنَ مَنْ كانَ عزيزًا شامِخًا
وكانَ للْمَظْلومِ دوْمًا آزِرا
وَأَيْنَ ثُمَّ أَيْنَ ثُمَّ متى
نرى أخيرًا قاهِرًا وَناصِرا
د. أسامه