recent
أخبار ساخنة

آهات مُغْتَرِبْ ..... للأستاذة. فتيحة مساك

آهات مُغْتَرِبْ
يا مِصرُ يا أَلَمََا ينام على ضلوعي 
ويستيقظ مع السَحَرِ.!
يا أَوَّلَ الحُبِّ الذي لن ينتهي مهما طال بِيَ السفر..!
أنا في بلاد لا تَعرِفُ اسمي، ولا تَحفظُ خُطُواتي 
ولا تَفْهَمُ ما بِيَ من حَنِينِِ وضَجَرْ 
وأنتِ وَحدَكِ حين أَقُولُ: "وطن" 
يَرتَجِفُ قلبي وتَدمع عيني ويُخْتَصَرُ الكلام كُلُّهُ فِيكِ يا مصر..!
غَريبُُ أنا وكُلُّ مُدنِ العالم لم تَمنَح قلبي الأَنَسَ و السَرَرْ 
فالوطن ليس مكانا نتركه 
الوطن قلب إذا ابتعدنا عنّه ازْدادَ فِينَا الحَنينُ و كَبُرْ 
َأَمشي غَريبََا بين ألفِ مدينة، أُفَّتِشُ في مَلامِحِها عنّ الدار 
كم اشتقت لِوَجّهِ أمي، وصوتِ أبي ولضحكةِ الصغار 
أشتاقُ حتّى إلى الاشياء التي كنت أهرب منها 
إلى زحام الشوارع، إلى ضجيج المقاهي 
إلى نِداءِِ عابِرِِ في الطريق 
إلى فنجان قهوة على شُرفة بيتنا وصوت كوكب الشرق يَزيدُنِي شَوقََا و حَنينا 
إلى باب فرن صغير جمع أهل الحَيْ
ما أجمل الحارة حين يُعانقها عِبقُ الخبز،  و صوت الآذان عند الفجر 
كأنّ كلّ حَجَر فيها كان يَعرِفُ خُطُواتي 
وكلّ زقاق يَحفظ ملامح ذلك العُمر 
كَبُرتُ...ولكن قلبي، كلّما هَبَّ الهوى 
عادَ طِفلا إلى الأَزِقة يمشي خَلْف الأثر 
أشتاق إلى شواطئ الاسكندرية، حيث الهوى كان ينام على الموج 
ثم يَفِيق مع السَفَر 
أشتاق للبحر...لا البحرَ وَحدَهُ، بَلْ للذي كان يسكن الروح بين الموج والمَّد والجزر 
هناك خَبأتُ في الشواطئ فرحتي 
وتركت القلب عند أول المَمَّرْ
و النِيلُ، يا نِيلَ المساء أَمَا تَذكُرُني..؟
كم كان لَيْلُكَ أحَنَّ من ليالي العمر 
تمضي هادئا تَحمِلُ في صَمتِكَ ما أُخفيه من ألَمِِ وسِرّْ 
وكان المساء على ضِفافِكَ أُغنيةََ 
تَغفُو عليها الروح، لا تخشى عُدَ السفر 
أشتاق إلى مُدنكِ، إلى أريافك، إلى البيوت القديمة 
إلى لَمَّةِ الأحباب في سهرة على ضوء القمر 
ولكلِّ شيئ كنت اراه عاديا 
وعندما تَغَرَّبتُ، عَرفتُ أن العادي في الوطن أجمل ما في العمر 
فهنا المدن كثيرة، لكنّها لا تَتسِعُ لصدري 
وهنا الناس كثيرون، لكننّي أفتقد البَشَر 
فكيف يُشفَى غَريبُُ من غربته 
إذا كان دَوَاؤه لَمسَة أو نسمة من تُرابِ وطن..؟
هنا الليل أطول من ليالي العمر 
والصمت في صدري يُثِير الانفجار 
أُخفي دموعي عن عيون الناس، فإذا خَلَوتُ بنفسي هَزَّني الانهيار 
كم مرة قلت: "سأعتاد الغياب " 
فخانني قلبي وعاد إلى الديار 
وكم مرة سَمِعتُ صوتا مصريا عابرا 
فاجتاحني الحزن كالاعصار 
يا مصر أنا لم أترُكْكِ يوماوإن أَبْعَدَتني عن ثَراكِ البحار..!
أنا فقط أخذتُ جسدي وتركت قلبي عِندكِ لا يعرف الفرارْ
سأعود يوما وأُمَرِِغُ وجهي بترابكِ وأبكي وأقتل فِيَ سِنينَ الاغتراب والانكسار 
يا مصر، أنا إن طال السَفَر وإن تَبَدّلت الوجوه وإن تَغَيرت الأعمار..!
سَتَبْقَينَ أنتِ الحلم والنبض والملجأُ وأَوَلَّ وآخرَ اختيار 
سأظل أَحملُكِ في صدري 
آخرُ حبِِّ وأولُ وطن وأجملُ الأقدار
بقلمي فتيحة مساك الجزائر 19/09/2026
google-playkhamsatmostaqltradent