لَا تَسْأَلْ
أَنَا مِثْلُ كَثِيرِينَ،
لَا أَعْرِفُ
الْكَثِيرَ عَنْ نَفْسِي.
وَعَلْيَاءُ بِنْتٌ مُتْرَفَةٌ،
تَسْكُنُ قَصْرًا
غَرْبَ السَّمَاءِ،
لَكِنَّهَا أَحْيَانًا تُغَافِلُ
حَارِسَهَا وَتَهْرُبُ
لِكَيْ تَلْعَبَ مَعَنَا
فِي أَزِقَّةِ الْفُقَرَاءِ.
ثُمَّ يَأْتِي الْحَارِسُ،
الْبَاحِثُ عَنْ عَلْيَاءَ،
لِيُعِيدَهَا، ثُمَّ يَنْهَرُنَا
أَوْ يَتَوَعَّدُنَا الشَّقَاءَ.
وَبَعْدَهَا، فِي خُلْسَةٍ،
أَنْسَحِبُ وَحْدِي حَالِمًا
إِلَى بَيْتِنَا الْمَدْفُونِ
فِي جَنُوبِ الْأَرْضِ،
خَائِفًا، وَأَلْتَفِتُ لِلْوَرَاءِ.
وَكَبِرْنَا، وَبِلَا مَوْعِدٍ
تَصَادَفْنَا بِاللِّقَاءِ؛
فَهِيَ طَالِبَةُ عِلْمٍ،
وَأَنَا أَعْمَلُ خَادِمًا
فِي مَعْهَدِ الْأُمَرَاءِ.
تُصَافِحُنِي، فَأَحْظَى
بِلُطْفِهَا، أَشْعُرُ بِقُرْبِهَا،
أَحْلُمُ لَوْ أَنَّنِي أَمِيرٌ،
أَوْ لَوْ كُنْتُ ابْنَ أَغْنِيَاءَ.
وَأَسْأَلُ: هَلْ أُحِبُّهَا؟
رُبَّمَا، وَرُبَّمَا أَنَا وَنَفْسِي
فِي حَالَةِ غُرَبَاءَ فُرَقَاءَ.
ثُمَّ جَاءَ يَوْمٌ بِلَا قَصْدٍ،
وَسَمِعْتُ فِيهِ حَدِيثًا
غَايَةَ السِّرِّيَّةِ
بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ،
ثُمَّ رَأَيْتُهُمَا يَتَبَادَلَانِ
أَعْطِيَةَ النَّبِيلِ الَّذِي
اشْتَرَى مِنْهُمَا سِرًّا
طِفْلَةً مُنْذُ مِيلَادِهَا،
عِوَضًا لَهُ عَنْ طِفْلٍ
ضَاعَ مِنْهُ يَوْمَ الْهَبَاءِ.
هُنَا الْبَيْعُ مُتَلَازِمَةُ
الْعَوَزِ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ،
لا بل هُنَا الشِّرَاءُ
مُتَلَازِمَةُ امْتِلَاكِ
الْبَشَرِ عِنْدَ النُّبَلَاءِ.
فَقُلْتُ: أَنَا لَا أَعْرِفُ الْكَثِيرَ
عَنْ نَفْسِي، مَا أَشْنَعَ الْغَفْلَةَ!
وَسَأَلْتُ:
مَنْ أَكُونُ أَنَا؟
وَمَنْ تَكُونُ هَذِهِ الطِّفْلَةُ؟