(وَردَةٌ علَى ضَريحٍ ) -(محمد رشاد محمود)
حنَّـت على ضفَّـة التِّرحـال وانبَـعَـــثَــتْ
رَفَّـافَـةَ الخَـطرِ فـي جَبَّــــانَةِ التِّيــــــــهِ
وآنَـسَـتْ فــي ظِـلالِ المَـوْتِ وَحْشَتَــــهُ
أُنـــسَ الشِّهَـابِ دُجونَ اللَّيــْـلِ تُذكيــــهِ
لـولَا ابْتِـــــدارُ الجَنَى مَا رابَـهَــا رَهَــــبٌ
ذَودٌ عَن الـوَردِ شَــوكٌ في تَصَبِّـــــيــــــهِ
فتَّـــانَـــةٌ لِلُـــعــابِ الشَّــمــسِ تَمْحَـضُـهُ
حَسْــوَ النَّــدَى خَطــراتٍ مِـنْ تَشَهِّــــــيهِ
كـالخَمْـرِ في الكـأسِ إلَّا أنَّهَــــأ قَبَـــــسٌ
مِنْ فَـوْرَةِ الـوَجْــدِ نَـدَّتْ مِنْ تَفَـرِّيـــــــهِ
حَمراءُ كَالـجَمـرِ وافَـى هَـامَهَـــا بِــوَحًى
مُدهَّـــامُ خُضرَتِهَـــا لو أن خَلَـت تِيهـــي
مِــا ضَرَّ مَنْ قَــد حَواهُ القَبْرُ لَــو زفَـرَتْ
زَفــــرَ اللَّـهــــيفَـةِ أنْفــــاسًــا تُؤَسِّـيــــهِ
رَجَّافَـــةٌ وغُبَـــارُ الــرَّمسِ يَمحَضُهــــــا
بَثَّ الضَّجيـعِ شجــونًــا مِـنْ تَشَكِّـيـــــهِ
تـــأوَّدَتْ فَــوْقَ جَــافِيــهِ وساوَرَهـَـــــا
مِـــنَ الـرِّثَــــاءِ نُـزاءٌ لَـيْـسَ تُخْفِيـــــــهِ
كَأنَّهـــا الظِّئــرُ حَنَّـتْ لِلـرَّضيعِ شَكَــــــا
فَـوتَ الـرَّضاعِ فأحْنَـتْ مَـا تُخَلِّيـــــــهِ
وألقَمَتــــهُ رَطيـــبَ الثّــــديِ يَمْصَــدُهُ
مَصدَ اللَّهـيفِ يَدوفُ الرَّسْلَ في فِيـــهِ
وناوَلَــتْــــهُ شِـفَاهًـــــا لَــو تَرَشَّفَهَـــــــا
في النَّـزعِ ذو الـغُلَّـةِ اللَّهْـفانُ تُحييــــهِ
مــا إنْ دَرَتْ ونُفـَاثُ المَـوتِ يَحصِبُهــا
أنَّ البَهَـــــاءَ هَبَـــاءٌ حِيـنَ يُـذْرِيــــــــهِ
فاستَعبَرَتْ وقَضَتْ قَهْـرًا ورَقرَقَهَــــــا
لِلتُّـرْبِ مِثْــلُ نثـــارِ الـدَّمعِ مُجريـــــهِ
آضَـتْ كمـــا الـــذَّر لا حُســـنٌ ولا أرَجٌ
يَعزُو الدَّفِـينَ ولا هَـــمْـسٌ يُسَلِّيـــــــهِ
والنُّـــورُ فَــوقَ الـذُّرَى رَهْــنٌ بِعِثْيَــرِهِ
كاليُـســرِ في الأرضِ مأزومٌ بِمُشْقيــهِ
ولِلـنَّسيــــمِ زَحِيــرٌ في تَسَــــحُّبِــــــهِ
وللــغَــديـــرِ جُــؤارٌ فـي تَثَـنِّـيـــــــــهِ
رَفَّتْ على الصَّخرِ رَفَّ الحُلمِ وابتَدَرَتْ
لُبثَ الضَّجيـــعِ لـدَى الــلَّأواءِ تُزفـيــهِ
مِـنْ مُوحِشٍ لِــرَهـيـنِ التُّـرْبِ مُرتَـقِبٍ
رَجْـعَ الـصَّدَى ورَفَـــاءً مِن تَرَجِّيـــــــهِ
قالَتْ وجَمْـتَ فَلَـمْ تَنبِسْ بِما شَـهـدَتْ
لِلْـخَلـقِ عَينَـاكَ هَـــلْ بَــوْحٌ تُزَجِّـيــــهِ
قَـد ودَّ كُـــلُّ خَـلـيـلٍ لَـــو تُكــاشِـفُـــهُ
بِما بَلَـوْتَ ومَــا قد صِـرتَ تُخـفــيــــهِ
لَــكِـنَّــــهُ جَـــدَثٌ يَطمُــو علـى جَـدَثٍ
مِـنْ مَبْــدإ الخَلـقِ لا نَبــسٌ لِــمُفْـرِيــهِ
هَــلَّا بَثَـثْـتَ نكـيــرَ الــرُّوحِ مَألُــكَــــةً
أَنْ لَيسَ قَرضُ الـثَّرَى والمُهْـلِ يُبْليـــهِ
لَو كانَ بالحَتْفِ مَوتُ الرُّوحِ ما ارْتَدَعتْ
عَــنْ نَــزْقَةِ الشَّرِّ أَو هَــبَّـتْ تُذَرِّيـــــــهِ
في قَبْــضَةِ الـحَـقِّ مَأسـورٌ بِفعلَـتـِــــهِ
َمََـنْ كَــانَ لِلـغَيِّ في الدُّنيَــا يُغَشِّـــيـهِ
أَيــنَ المُلـوكُ تَـقَضَّوْا في بُلَــهْــــــنِيَــةٍ
مُسـتَنْهَـبَ الــزَّوْدِ مِمَّنْ بـاتَ يُعييـــــهِ
مِـنْ كُـلِّ أَرعَنَ مَنْحوسِ الـخُطى زَمِـرٍ
جَـــمِّ الـــرِّيــاءِ حَشِيـدِ النُّكْـرِ مُغليـــهِ
ضَامَ الـرَّعِيَّـةَ واسْـــتَـعْدَى لِـجائِـــحَـةٍ
مِـنَ البَـــلاءِ عُـرامًـــا مِـنْ تَضَرِّيـــــــهِ
حَــافَ الأجـرُ على مَـنْ غَـلَّ نَعمَـتَــــهُ
مِنْ كَسبِـهِ الـنَّذرِ في كَـدْحٍ يُصَلِّيـــــهِ
لَـولا غَرارَةُ أهْـلِ الـعِيِّ مــا احْتَجَـنَتْ
جُهـمُ الفراعِينِ عَرشَ الـمَجدِ تُخزيــهِ
أَعْلَـوا صُروحَ الخَنـا أَقحافَ هَــامِهُـمُ
واسْـتَهدَفوا الـحُرَّ لا غَبْـنٌ يُدَسِّـــيـــهِ
ولِلــمَـراحِ هُــبــوبٌ لَـــــو أَبَـــى أَمَـمٌ
مُسْـتَـغْفَـلٌ وشَـبوبُ اللَّـهْـبِ مُحْيـيـهِ
(محمد رشاد محمود)
............................