أَنْتَظِرُ مَاذَا؟
مَنْ يَدْرِي عَنْ
قَهْرِ الرِّجَالِ، وَأَنَا
لَا أَلُومُ مَنْ لَا يَدْرِي،
تِلْكَ الَّتِي هِيَ
وَلَا تَعْرِفُونَهَا،
يَوْمَ أَقَمْتُهَا فَهَدَمَتْ
قَامَتِي، وَأَبْدَعَتْ كَسْرِي.
تِلْكَ الَّتِي هِيَ،
آمَنْتُهَا، خَانَتْ وَخَانَتْنِي،
وَأَنْفَذَتْ بِعِنَادِهَا صَبْرِي.
مَا أَكْذَبَكِ، يَا أَيَّامُ!
لَمْ تَشْهَدِي أَنَّنِي
كَمْ صُنْتُهَا فِي صَدْرِي،
وَقَدْ عَرَفْتُ عَنْ سِرِّهَا
وَجُلَّ مَا عَرَفْتُهُ،
وَأَوْصَيْتُ نَفْسِي
بِدَفْنِ السِّرِّ يَوْمَ
قِيَامَتِي مَعِي فِي قَبْرِي.
لَكِنَّهَا لَمْ تَأْمَنْ وَعْدِي لَهَا،
فَأَوْشَتْ عَنِّي إِلَى قِرَدَةٍ،
فَتَأَسَّدُوا وَسَدَّدُوا،
وطَرَحُوا قَامَتِي أُفُقِي،
وَلَمْ أَسْتَطِعْ حَمْلَ رَأْسِي،
إِذْ مَشْهَدُ الْغِلِّ مُفْرِي.
وَمِنْ سُقُوطِي تَعَثَّرَ
صُعُودِي بِالْوَهَنِ الْغَدْرِيِّ،
لَكِنِّي لَمْلَمْتُ مَا تَنَاثَرَ
مِنْ آدَمِيَّةٍ وَبَقَاءِ عُمْرِي.
وَتَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ أَعْمَى
يَوْمَ اللِّقَاءِ الْأَوَّلِ،
فَلِمَاذَا، يَا اللَّهُ، بِحُسْنِهَا
قَدْ خَدَعَنِي بَصَرِي؟
فَمِنْ أَيْنَ
إِلَى أَيْنَ؟ لَا أَدْرِي.
كَيْفَ أَذْهَبُ؟ لَا أَدْرِي.
كَيْفَ أَعُودُ؟ لَا أَدْرِي.
إِنِّي مُنْكَسِرًا أَغْتَلِي،
اِنْخَغَصُ وَأَعْتَلِي،
يَشْوِينِي لَهِيبِي
بِلَهِيبِ الْقَهْرِ الْمُزْرِيِّ.
وَمِنْ يَوْمِهَا
وَأَنَا فِي حَالَةِ الْمُبْتَلَى،
تَصْعُبُ عَلَيَّ حَالَتِي،
وَأَلُومُ اخْتِيَارِي لَهَا،
وَلَا أَقْبَلُ مِنْ نَفْسِي
عُذْرَهَا أَقْبَحَ مِنْ عُذْرِي.
يَا وَيْلَتِي مِنْ يَوْمِهَا!
لَا نَهَارَ لِأَيَّامِي،
وَحَيَاتِي الْبَاقِيَةُ
لَيْلٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ.
فَمَتَى بِلَالٌ يُؤَذِّنُ؟