حوار مع غسان كنفاني
قال غسان كنفاني
وقوله قولي
بان كل دموع الأرض لا تستطيع ان تبني
زورقا صغيرا يحمل صمتي
اِنقاد كِبرياني
واقمار ليلي
او يتسع لأبوين
يبحثان عن طفلهما المفقود، وامسي
اي غسان ،أي عزيزي
ايها الفكر ، والقلم المُجدي
فقضية الزورق قضيتي
وصمتك الحالي صراخ باقي
أكثر عمقاً،وأكثر لياقةً من حاضري
الامس ،يا سيدي كان زورقي
اُباهي به ثقافتي
وتاريخ امم من قبل نكستي
كم حلمتُ به طوال حياتي
لكن اليوم فهو سَراب مُؤذي
فهنا حيت الايام تجري
تَجُر خلفها العديد من الاَماني
التي أَرخَت بظلالها على وُجداني
على زورق كان بالامس معشوقي
سهلي، و ربوتي
وِالاُن يحمل رفاتي
ظلال مُكونة من حروف ولون رمادي
يُعاقران معا صَهباءَ ، يَصُبٌُها ساقي
تحت رقص قوس كان في الماضي
احسن رامي
فتحولت دموعه الاٌن خبزا حافي
اَنبت سرابا، ورمادا دامي
كان اجمل طريق عَرٌَجَ عليه حادِي
القوافل تعرفه ، وذالكم الشادي
مَاءُ واحاته ،تُزمٌٍمَ عظام كل مُنادي
هناك حيت الزمان توقف عن مطاردتي
وهو يدوس بحوافره على اَضلُعي
ليس هناك زمان باشرف من زماني
اسالوا عن ذلك ابو حيان التوحيدي
لكن حينما ضاعت اُمٌُ مَعارفي
وقصائد أشعاري
عندها تمزقت اَشرعة زورقي
وكُسٌِرت جوانحي
وضَلٌَ مَساري الذي هَندَستُه بحبر نضالي
فانذثرت معه آنئذ اَجزاء من كينونتي
وتَم التشكيك في عروبتي
وفي جزء من ثقافتي
اي رفيق دربي
ذُلٌُُ الزورق ، خَدش الرقيق من مَشاعري
واهتزٌَت معه تقتي
لقد ماتت روح الصٌِبا الخوالي
ولم تنهض من رمادها عَنقاء ثقافتي
ولا لَوحَات سلفادور دالي
صنعت نفسي من حرير اللبن البرتقالي
الممزوج بِألياف حَنيني
ومن رَعشَةِ الفيروس التاجي
وعبر تمرد عُشاق روما ،وقرطبتي
انا عاشِق سَرمَدي لمعلقات سبع وعصر جاهلي
امرؤ القيس،وقِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
طرفة بن العبد، لِخَوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
زهير بن أبي سلمى،أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ
لبيد بن ربيعة: عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
عمرو بن كلثوم: أَلَا هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا
عنترة بن شداد: هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟
الحارث بن حلزة: آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ
النابغة الذبياني: يَا دَارَ مَيَّةَ بالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ
الأعشى: وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ .
هؤلاء فطاحل شعر الماضي
هم من صنعوا زورق عروبتي
وقافيتي
لكن أجيال اليوم ،فتمردوا على اطلالي
وهم من حطموا حائط كعبتي
وهَنْدَسَة نجوم امواجي
فاُم القرى شاهدة،وعكاظ والليالي
زورقي شَق كل محيطات ثقافتي
ومعه جميع انهار بلاغتي
اَشرِعَتُه تحدت كل عواصف طوفاني
له عِزة وكرامة ليس لها ضاهي
انا مَلٌَاحُه ،كنت اَقوده بروح انفاسي
بتاريخي وصَولتي
لم اَكُ قط كقوس قزح مُنحَنِي
بل غُصن زيتون ، واٌية كرسي
مِجْدافُ زورقي
صُنع من شمع نحل بَري
وعَسل خالص صافي
مزيج من زيت شجر الاَرز ودموعي
واحضان الحرائر البواكي
لا يخشى الظلام ولا عمق كل نهر جاري
ينغرس بقوة في كل الامواج العوالي
َخَشبه من ارز أطلسي
من جبل شامخ توبقالي
من ريف قاوم ذلكم الاستعمار الغاشي
من كتبان رمال الصحراء والروابي
رُكابه رجال لا تغرهم الغَواني
لا يخشون احدا، بمَن فيهم الضوارِي
حتى وحوش الفيافي
او ذالكم النمر البنغالي
او كل من يدعي ان له مركزا اجتماعي
زورق كان يقتحم صمتَ الليالي
وعُقرَ الحالكات ،من الصحاري
لونه، اَزرق ليلكي
كم سَامَر الكواكب، والنَجم القطبي
ضاجع عَتمَة الليل الشتوي
وكل عاصفة هَوجائي
في الماضي كان دِرعا حَامي
وانت عزيزي ،تعرف جيدا أكثر مني
وللاسف الشديد ، تآمرَ اليوم على مبادئي
واضاع بذلك ممرات قنواتي
فباع الحياء ، والعِفٌَةَ الغوالي
وضمير الامة ،وشقائق نعماني
واٌبار بتروله الغازي
بدراهم معدودات ، وسلوك سادي
والقَبول بكل ما هو صَدِئ بالي
فاضحى رابضا في وَرَشاتِ المراسي
كَجسد ذبيحة مُنتِنة ،تُعدِي
شعيرة بلا اِسم، ولا معاني
الحوت الأزرق كان يهابه،والاَفاعي
وكل غاشِم مُعتدي
مواجهته كانت خطرا على كل فاشي
مقتحما دوما لعَرين كل ضاري
بما فيهم زواحف الصحاري
كم بَنا من مَجد عالي
بحروف وسَواقي
وصَيدِِ ثمين ،كان به يُباهي
خدمات قَدمها،لركاب المحيطاتي
كم خرائط رَسم ،تُعتمَد في العصر الحالي
وكان في الليالي، للتٌَائه هَادي
ولمعالم الطريق ،خير حادي
مقاتل في الدٌُجى ،وعند كل عَشِي
حتى في النهار الابلج الصافي
مِقدام في الاَحراش ،والوادِي
لا يخشى الردى ،ولا سكون البراري
في المعارك مُبادِر ، مُتَصَدٌِي
صفحات بيضاء اَنارت تاريخي
حصان طروادة لكل منادي
علاقاته امطار خَير ،تعلو على اَمواج بحوري
وسَنَد لكل قاصِِ وداني
زورقك يا غسان ايها الماضِِ المستقبلي
قد رضع من غمام نَيزك سامي
ابدا لم يكن ينحني
كريم ، مِعطاء ،من دون تَجافي
لا يخشى الفقر ولا يبالي
مؤمن ،مُتوكل على الخالق الباري
حرف الضاد كان خطابه السامي
ولسان فخر مجده الماضي
اما الاٌن فلا ضمانة للمستقبل الاُتي
مِجدَاف الزورق العربي
اضحى تَمِلا من خَمر غازِِ يعادي
و بترول لا يعالج ،ولا يشفي
لقد تخلى على رمزية العهد الماضي
وتشبت بعيون زرقاء تُشقي
ومخيال خشب فاني
مُهدٌَد من اَرَدَةَ لا تُساوي
بِاِرادته، تقمصَ شخصية الطواغي
واٌثَرَ التسيير المُزدري
لممتلكاته ،وقوافيه لذلكم الاجنبي
بدلا من القريب الصادق الراعي
وعليه فنتيجة حَاضِره ،حَصادُُ باكي
لم اعد اَتق ، اي غسان في كُنه عروبتي
ولقلوبنا ،لم نعد نستفتي
لقد غاب الأمان في طبع الليالي
ايها الفارس الكنفاني
ايها الباحث عن ارض صلبة لِاَقدامي
فالزورق اضحى هَشٌََا لا يحمل طيف نبي
رُكابه ، لا حول لهم ،ولا قوة ،ولا هادي
يريدون اِلتقاط الانفاس والظل والمواشي
زوارق اُخرى تمخر المستقبل والبراري
اِلا زورقنا العربي
فلا مَرْفَاَ يرسو فيه ، ولا بَرا يَقتَحِمي
صَدورُنا ضاقَت باَهوَال موقف مُتَجَني
فلا بلسم يعالج ،ولا سِحَرا يداوي
لقد طالَ نومُه ،حتى تربص به، عدو له ولي
وعَبث بِدَقنه شامت وهو لا يبالي
فحياته كلها سهر، ورقص مع الغواني
لقد نَبٌَهتُه ، قبل أن اُنَبٌِه نفسي
وهنا خَطأ في منهجيتي
اَفِق ايها الزورق ،فالأيام تجري
والقدر متربص بك ،وبِصَهوَةِ جوادي
بمستقبل نجومي
فكأس المنون دوما تنادي
فاغتنم الظرف، ما زال في الحياة بَواقي
فراكبوك ،اَنهكهم الاِبْحار،والامواج العواتي
وانفاسهم تشتاق الحنين ،لانهم مَلوا الرٌَوازي
حال دنياهم لا يُشفي كل ضمير باقي
قراصنة العصر ينتظرون مصرعي
وغفوتك، لينقضوا على سنابيل قمحي
ركاب الزورق في انتظار عودتك غَسٌَاني
فهم امانة في رقبتك فلا تَراخي
اما مرافيء محيطاتي
فشيمتها غدر، وهي متعطشة لِدمائي
لا تغفوا عيونها، وهي دوما في اعقابي
فلا الاخضر ناصحي
ولا زرقاء العيون طاعتي
فجميعهم لا يطيقونني
يكرهونن عقيدتي
كعبتي
هويتي
وطَلعتي
الله غالب