أُقاوِمُ بالقَريض
سأبقى عن مُواطنتي أنادي
وحقّي أن أثور على الفســــــادِ
وأبكي كلّما عاينتُ شعبا
تقدّم في المـــــــــــــعارف بالسّدادِ
فكم من أمّة عثرتْ فقامتْ
وحقّـــــــــــــقتِ التّفوّق بالرّشادِ
وكم من أمّةٍ سقطتْ فأمستْ
بفــــــعل سُقوطِها مثل الجمادِ
أنوحُ على التّسلّطِ في بلادي
من الوجعِ المُــــــــفتِّتِ للفؤادِ
أقاومُ بالقريـــــض وباليراعِ
وأهجمُ بالبــــيانِ على الرّعاعِ
وما زالت مقاومتي وعزمي
بحزمهما أصارعُ في الضّــباعِ
أغارُ على البلاد ومن عليها
وقد سقـــــــط القناعُ عن القناعِ
وكيف أطيقُ شرّاً مستطيراً
ورأسي قد تألّم بالـــــــــــصّداعِ
يراعي لم يزلْ قلماً مُطيعاً
بحبرهِ قد أصـــــــــرّ على الدّفاعِ
رجعنا بالعقولِ إلى الوراءِ
فصرنا كالبـــــــــــــهائمِ في البغاءِ
نُعادي نورَ علمٍ لا يُعادى
ونمـــــــــــــــكُرُ كالثّعالبِ في البناءِ
وقد عثرتْ بجُنحِ اللّيلِ رجلي
فأجبرني السّــــقوطُ على البكاءِ
وقال مُخاطباً لي أنتَ أعْمى
فقلتُ نعمْ فُطِـــــــمتُ على الغباءِ
تضيقُ النّفسُ منّي في بلادٍ
بها السّحتُ استــــــحالَ على الدّواءِ
وجدت الصّمت في ديني حراما
إذا ضوء النّــــهار غدا ظلاما
بكيت دما على الأوطان لمّا
علمت بأنّي في الفـــــــــقه أعمى
أصابتـنـــــــي اللّيالي بابتلاء
فصرت مكبّلا في الحـــبس ظلما
وكنت إذا سألت عن اعتقالي
رجعت بخــــــــيبة فازددت غمّا
رموني في السّجون بغير ذنب
وظلمي زادني في الأسر رجما
يقولون ابتســــــــــم وأنا أثورُ
وأرفض أن ينشّــــــطني الفجورُ
لقيت من المصائب كلّ ضربٍ
ورأسي شاب والبــــــلوى تدورُ
وقد أفنى البكاءُ عليّ دمْعي
وفي زنزانتي انعـــــــــــدم السّرورُ
وكم من ليلة في الغمّ طالتْ
وضاقت من قســـــــــاوتها الصّدورُ
مضت بقضائه الأيّامُ تجري
وحال الخلق يعْـــــــــــــلمهُ الغفورُ
محمد الدبلي الفاطمي