أتذكرون؟
أتذكرين يا أماه حين
أرضعتني لبنا أبيض
فياض من ثديك النقية
خال من كل حقد و غيض
أكنه لغيري من البشرية
أتذكرين حين علمتني
بمدرستك المجانية
كلاما فيه كل و ضوح
و جمالية.
حين درستني كيف أعامل
الغير بإنسانية.
منذ ذاك الحين و أنا أسير
على تلك الطريق السوية
لا أحسد أحدا على مزية
و لا أكره إنسانا تسلق
سلالم المجد و لو بطرق
متعرجة ملتوية.
و ما يهمني من نال حضوة
من مسؤول بمال تفوح منه
رائحة الخيانة الدنية.
أتذكر يا أبي حين لقنتني
أول دروس العصامية
و كيف آكل اللقمة مغمسة
بمجهود فيه تضحية.
لا أتزلّف لأحد طمعا
في دفعة أو تزكية
و لا أتقرب من الغير مجاملا
منافقا بأنانية.
لا أنقل كلاما إلى كبير
و لا أحتقر صغيرا هادفا
إلى تعظيم أو ترقية.
أنا يا والدي ما زلت على
السليقة المستقيمة السوية
أتذكرون يا إخوتي يا أقربائي
أني لم أتكبر و لم أفتخر
وأني لم أحد عن الوصية
أتذكر يا جاري أني كنت لك
السند في الفرح و عند الرزية
أتشهدون يا زملاء العمل
أني كنت نعم العون
و المعين أهون كل قضية
و أنتم متعلمي ألم أسل العرق
أمامكم مدرارا لتعليمكم و التربية
غير طامع في هدية أو إكرامية.
يشهد الله أني عشت على
العهد أتدرج في المسالك
بتعقل و تأن و روية.
فاللهم جازني على قدر
نيتي و حسن الطوية.
بقلمي أنا : صالح جليد