تراتيلُ الصمتِ الضائع
[الاستهلال: في ذاكرة الورق]
عَرَفتُ الحُبَّ في عَينَيْكِ نـاراً ... تُذيبُ الثَّلْجَ في رُوحي وَبالي
رَسَمْتُكِ في مَدايَ سَماءَ طُهْرٍ ... وَأَسْكَنْتُ المَلامِحَ في خَيالي
فَكَمْ نَبَضَ الفُؤادُ بصَدْرِ لَيْلٍ ... بِشَوْقٍ لا يُقاسُ بأَيِّ حـالِ
مَشَيْنا والدُّروبُ لَنا وُعُودٌ ... فَصِرنا في النَّهايَةِ كَالمُحالِ
أَتَتْ ريحُ النَّوى مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ ... فَهَدَّتْ قَصْرَ حُلْمٍ كَالرِّمالِ
وَبـانَ البَيْنُ جُرْحاً لَيْسَ يَبْرأْ ... يَئِنُّ الصَّبْرُ مِنْ ثِقْلِ الجِبالِ
تَرَكْتِ القَلْبَ مَكْسُورَ المَعاني ... كَطَيْرٍ خَانَهُ ريشُ الجَمالِ
فَلا عُدْنا، ولا المَاضي سَيَمْضي ... وَضاعَ الحُبُّ في قيلٍ وقالِ
مُذَكَّرَتي التي سُطِرَتْ بدَمْعي ... خِتامُ سُطورِها: "بُعْدُ الوِصالِ"
[الجدال: صراع الحبر والواقع]
(هو):
أيا حُبّاً كُتِبْتَ على سُطوري ... فَصِرْتَ الحِبرَ في مَجْرى شُعوري
نَذَرْتُ لكِ القَصائِدَ مَحْضَ صِدْقٍ ... فَكَيفَ غَدوتِ ذَنْباً في سُروري؟
أَرى الأوراقَ تَشْهَدُ أنَّ قَلبي ... رَماهُ الشَّوقُ في بَحْرٍ غَرورِ
أَتَنْفينَ الخُلودَ بِبَطْنِ سَطْري؟ ... وَفيهِ نَقَشْتُ عُمْرَكِ طُولَ دَهْري!
أَنا الباني لَنا صَرْحاً عَظيماً ... مِنَ الكلماتِ.. تَنْفَحُ مِثْلَ عِطْري
(هي):
تَقُولُ الحُبَّ "حِبْراً"، يا رَفيقي؟ ... وهَلْ يُغني المِدادُ عَنِ الطَّريقِ؟
تَبني في الخَيالِ قُصورَ وَهْمٍ ... وَتَنْسى الجَمْرَ في صَدري الضَّيِّقِ
فَدَعْ عَنْكَ "القَصيدَ" وَذَرْ هُياماً ... يَعيشُ بِمَعْزِلٍ عنـا سَلاما
أَتُطْعِمُني الحُروفَ وَبي جِياعٌ ... لِضَمَّةِ خافِقٍ تَجْلو الظَّلاما؟
أَرى الكلماتِ أقفاصاً سُجوناً ... تُحاصِرُ لَهْفَتي سَنَةً وَعاما
فَبِعْ هذا "الخُلودَ" لِأَيِّ ريحٍ ... فَما لَمْ نَحْيَهُ.. يَبْقى حُطاما!
[المشهد الختامي: سكون المذكرات]
طَوَى الدَّهْرُ السِّجالَ بِكُلِّ بَيْنٍ ... وَأَخْرَسَ جَهْرَهُ بَعْدَ النِّقاشِ
وَظَلَّتْ هذِهِ "الصُّحُفُ" اليَباسى ... تَمُوتُ حُروفُها قَبْلَ المَعاشِ
بَقَايا كِبْرِياءِ الحُبِّ فيهـا ... يُصارِعُ سَكْرَةَ المَوْتِ المُتاشي
فَلا قَلْمٌ نَجا مِنْ نَزْفِ جُـرْحٍ ... وَلا حِبرٌ رَوى عَطَشَ العِطاشِ
تَنامُ المُذَكَّراتُ بِلا غِطـاءٍ ... سِوى غُبارِ النَّوى.. في كُلِّ حاشِ!........ سفير الادب الراقي وسفير السلام الدولي الاديب والشاعر المدرب الدولي الدكتور بهاء محمد عابد