حين أصبح الوجع خبزا
#الممدوح
حين أصبح الوجع خبزا
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
فى زمن
صار الصمت فيه
أكثر صدقا من الكلام
وصوت الساعة
يهمس مثل
دقات قلب مرهق
اكتشفت
أن المدينة
تمشى ببطء
ليس لأن الطرق
مزدحمة
بل لأن القلوب
تحمل فوقها
ما هو أثقل
من الخطوات
وأنتبهت
أن الشوارع
لم تعد تشبه الشوارع
وأن الخطوات
التى تمشى فوقها
لم تعد تحمل
خفة الأيام القديمة
وأن الوجوه
التى تمر بجوارى
لا تحمل ملامحها القديمة
كأن التعب
مسح الألوان
عن ملامح الناس
وكأن الهم
جلس فوق القلوب
كما يجلس الغبار
فوق الأبواب المغلقة
فى البيوت
التى طال انتظارها
للرزق
فحين أصبح
الوجع خبزا
صرت أرى التعب
فى عيون الأب
وهو يقلب
ما فى جيبه
مرة
ومرة
ومرة أخرى
قبل أن يدخل البيت
كأنه يحاسب نفسه
قبل أن تحاسبه الأيام
كأنه يسأل قلبه بصمت
هل يكفى هذا القليل
ليصنع غدا
لأطفاله ؟
هل يكفى
ليحفظ فى عيونهم
صورة الأب
الذى لا يعجز
وأرى الأم
وهى تخبئ قلقها
فى ابتسامة صغيرة
ابتسامة
تعرف جيدا
أنها أضعف
من أن تخفى الحقيقة
تقول لأطفالها
كلوا.
بينما هى
تكتفى
بالنظر
تراقب اللقمة
وهى تصل
إلى أفواههم الصغيرة
كأن الجوع
اختار قلبها
ليكون آخر
من يأكل
وكأن الأمومة
تعلمت
أن تشبع
من رؤية أبنائها
حتى لو ظل قلبها فارغا
صوت الطفل الصغير
يملأ الغرفة
بصمت ذكى
يحدق فى لقمة
خبز صغيرة
لا يعرف الجوع
بالأسم
لكنه يشعر به
فى عيون أمه
🍁
فى هذا الزمن
لم يعد الفقر
هو أن لا نملك شيئا
بل أن نملك
قلبا خائفا
يفكر كل ليلة
كيف سيمر غد جديد
دون أن تنكسر
كرامة البيت
ودون أن يرى
الأطفال
ذلك القلق
الذى يسكن
فى صدر الأب
الناس
لم تتغير
مازالت القلوب
تعرف الرحمة
ومازالت الأيادى
تمتد
لتصافح الحياة
لكن الأحلام
صارت أصغر
والجيوب
صارت أضيق
والأيام
صارت أثقل
على أكتاف البسطاء
والقلب
صار يحمل العالم
وحده
يحمله
ويمضى
كأن التعب
قدر يومى
لا يملك
رفاهية التوقف
ومع ذلك
مازال الإنسان البسيط
يمشى فى الصباح
يرتب أوجاعه
كما يرتب العامل
أدواته
يخفى التعب
فى جيبه
ويمضى
وهو يقول فى سره
ربما
يكون الغد
أخف قليلا
من هذا اليوم
وربما
تتذكر الحياة
أن القلوب البسيطة
حقا صغيرا
فى الرحمة
وأن الليل
سينكسر يوما
وستجد القلوب البسيطة
مكانها بين
دفء الشمس
وبين
ابتسامة طفل
فالوجع
ليس النهاية
وأن الأمل
سيظل ينبت
فى أصغر القلوب