2-#سلسلة حين غير الإسلام وجه البشرية
#الممدوح
الجزيرة قبل النور
💗💗💗💗💗💗
ما قبل الاسلام
🍁🍁🍁🍁🍁🍁
( 2 )
حين كان الإنسان
جزءا من العطش
🍁🍁🍁🍁🍁🍁
لم تكن الصحراء
عطشى
كما يظن العابرون
كان الإنسان عطشانا
حتى إلى نفسه
يمشى
ولا يعرف
إن كان
يمشى إلى الحياة
أم يبتعد عنها
خطوة خطوة
كأن الطريق نفسه
لا يريد له الوصول
وكان فى القلوب
شئ يشبه
الإنكسار
لكن بلا أسم
كأن الأرواح
تعلمت أن تنكسر
دون أن تُصدر صوتا
والقبيلة
لم تكن وطنا
بل حدودا من خوف
كانت جدارا عاليا
إذا وقفت خارجه
صرت بلا ظل
وبلا حق فى النجاة
والولاء
كان أقوى
من الحقيقة
والحقيقة
كانت تُعد خيانة
إن خالفت الجماعة
وكان الإنسان
يُولد داخل أسم
ليس له حق تغييره
والضعف
لم يكن حالة
بل حكما غير مكتوب
من وُلد به
حمله حتى القبر
دون استئناف
وكان الرجل
يُقاس بحدة صوت
لا بصدق قلبه
وبقدر
ما يقدر أن
يرفع السيف
لا بقدر ما يقدر
أن يمنع الدم
وفى الأسواق
لم تكن
البضائع هى وحدها
من تُعرض
بل الإنسان نفسه
كان يُوزن
كما تُوزن الأشياء
عين تُفحص
وجسد يُقدر
وعُمر
يُكتب على الهامش
ثم يُقال الثمن
وتنتهى الصفقة
ولا أحد يسأل
هل هذا إنسان ؟!..
لأن السؤال نفسه
كان خارج السوق
والأيام
لم تكن تمر
بل كانت تطحن
تأخذ من الوجوه
ما يكفى لتغييرها
كل يوم يُشبه
اليوم الذى قبله
لكن أكثر قسوة
ويترك فى النهاية
ملامح
لا تشبه أصحابها
حتى الحلم
كان يُؤجل
ليس لأنه غير مهم
بل لأنه
غير مسموح له
أن يكتمل
كلما أقترب
تم إبعاده خطوة
حتى صار الحلم
شيئا يُفكر فيه الإنسان
ولا يجرؤ أن يعيشه
وكأن الحلم
فى تلك الأرض
ترف لا ينجو
والطفل
يكبر سريعا
لا ليحيا
بل ليتعلم
كيف لا يُكسر
والمرأة كانت
لا تُسأل عن قلبها
لأن القلب
ليس من ضمن الحقوق
وتُختصر حياتها
فى انتظار طويل
لا تعرف متى ينتهى
فأب يقرر
وأخ يراقب
كأن وجودها
خطأ فى دفتر القبيلة
لا يُصحح
بل يُدفن بصمت
تولد
فلا يُقال .... مبارك
بل يُقال
لماذا جاءت ؟!...
وتكبر
بين نظرات
تتعامل معها كأنها
عار مؤجل
لم تكن تُعامل كإنسان
بل كملكية مؤقتة
يمكن أن تُمنح
أو تُمنع
كانت تمشي
وفى داخلها
أرض كاملة من الخوف
لا يراها أحد
تُخبئ دمعتها
كمن يخفى سرا
فى صحراء
لا تعترف بالأسرار
وكانت الحياة معها
تُختبر مرتين
مرة حين تتنفس
ومرة حين تُحاسَب
على أنها تتنفس
ثم حين يأتى الليل
لا ليستر
بل ليُكمل
ما بدأه النهار
من تعب طويل
والإنسان
كان يقف
فى المنتصف
بين ما يُكسر فيه
وما يُنسى عنه
حتى صار الصمت
أثقل من الألم نفسه
لا لأنه يخفى الوجع
بل لأنه يمنعه
حتى من أن يُقال
كأن الكلمات
تخاف الخروج
فى عالم
لا يسمع
وكان كل شئ
يبدو كما هو
لكن الحقيقة
لم تكن كما تبدو
تحت الوجوه
كانت هناك حكايات
لم تُحكى
وتحت الصدور
كانت هناك صرخات
لم تُسمع
والإنسان
لم يكن يسقط فجأة
بل كان يتآكل
ببطء
يوما بعد يوم
دون أن ينتبه
أنه يختفى
حتى صارت
النجاة نفسها
شكلا
من أشكال التعب
والبقاء
ليس انتصارا
بل تأجيلا للهزيمة
كأن الحياة
هناك
لم تكن تُعاش
بل تُحتمل
وكأن الأرض
لم تكن ترفضهم
بل كانوا هم
لا يعرفون
كيف يعيشون عليها
وفى عمق كل هذا
كان هناك فراغ
ليس فراغ مكان
بل فراغ معنى
فراغ يجعل
كل شئ يحدث
دون سبب
ويجعل الإنسان
يمضى
دون اتجاه
حتى صار السؤال
أثقل من القدرة
على احتماله
وصار الجواب
أبعد
من أن يُدرك
وفى زاوية
لا يراها أحد
كانت الرمال
تتذكر شكل الماء
كأن شيئا قديما
فى الأرض
يرفض أن ينسى
أنه خُلق
ليكون مختلفا
وفي عمق كل هذا
لم يكن أحد
ينتظر النجاة
لأنهم
لم يعرفوا
أن ما يعيشونه
يحتاج إلى إنقاذ
كانوا يتألمون
كأن الألم
هو
الشكل الطبيعى للحياة
ويمضون
كأن الطريق
لا بديل له
حتى صارت القسوة
عادة
والصمت
لغة
والانكسار
ملامح
وكأن الأرض كلها
تتنفس بصعوبة
تبحث
عن كلمة
لم تُقال بعد
عن صوت
لو وُلد
لتغير كل شئ
لكن أحدا
لم يكن يعرف
أن اللحظة
كانت تقترب